قال اللّه تعالى: إني سأجعل للموت عللا وأسبابا ينسبون الموت إليها ولا يذكرونك معها، فخلق اللّه الأوجاع وسائر الحتوف «1» .
و قد روي هذا الخبر عن ابن عباس رضي اللّه عنه، قال: «رفعت تربة آدم من ستة أرضين، وأكثرها من السادسة، ولم يكن فيها من الأرض السابعة شي ء، لأن فيها نار جهنم، قال: فلما أتى ملك الموت بالتربة قال له ربه: أما استعاذت بي منك؟» الحديث بلفظه ومعناه، ذكره القتيبي، وزاد: فقالت الأرض: يا رب خلقت السماوات فلم تنقص منها شيئا وخلقتني فنقصتني.
فقال لها الرب: وعزّتي وجلالي لأعيدنهم إليك برّهم وفاجرهم، فقالت:
و عزتك لأنتقمن ممن عصاك.
قال: ثم دعا بمياه الأرض مالحها وعذبها، وحلوها ومرها، وطيبها ومنتنها، فسقى منه تربة آدم، فأقام يخمره أربعين صباحا، وقال آخرون: أربعين سنة لم ينفخ فيه الروح، فكانت الملائكة تمر به فيقفون ينظرون إليه، ويقول بعضهم لبعض: إن ربنا لم يخلق خلقا أحسن من هذا، وإنه خلق لأمر كائن، ويمر به إبليس اللعين فيضرب بيده عليه فيسمع له صلصلة، وهو الصلصال الفخار، فقال إبليس: إن فضّل هذا عليّ لم أطعه، وإن فضّلت عليه أهلكته، هذا من طين وأنا من نار.
و قد قيل: إن الذي أتى بتربة الأرض إبليس وإن اللّه بعثه بعد ملكين، فاستغاثت باللّه منه، فقالت: إني أعوذ باللّه منك، ثم أخذ منها وصعد إلى ربه فقال: أ لم تستعذ بي منك؟ فقال: بلى يا رب. فقال اللّه عزّ وجلّ: وعزّتي لأخلقن مما جنت يداك خلقا يسوؤك، واللّه أعلم.
(ابن ماجه) عن أم سلمة، قالت: دخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على أبي سلمة، وقد
(1) لم أقف عليه.