فتستنقع، ويؤتى بالآدمي فيغمس فيها غمسة فيسقط جلده ولحمه عن العظام، فيجر لحمه في كعبيه كما يجر الرجل ثوبه.
و قوله: جَزاءً وِفاقًا [النبأ: 26] أي: وافق أعمالهم الخبيثة.
و اختلفت في الضريع؛ فقيل: هو النبت ينبت في الربيع، فإذا كان في الصيف يبس، واسمه إذا كان ورقه شبرق، وإذا تساقط ورقه فهو الضريع؛ فالإبل تأكله، حضر، فإذا يبس لم تذقه، وقيل: هو حجارة، وقيل الزقوم واد في جهنم.
و قال المفسرون: إن شجرة الزقوم أصلها في الباب السادس، وأنها تحيا بلهب النار كما تحيا الشجرة ببرد الماء، فلا بد لأهل النار من أن يتحدر إليها من كان فوقها فيأكلوا منها.
و قال أبو عمران الجوني في قوله تعالى: إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الْأَثِيمِ كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ [الدخان: 43 - 45] قال: بلغنا أن ابن آدم لا ينهش منها نهشة إلا نهشت منه مثلها. والمهل ما كان ذائبا من الفضة والنحاس، وقيل:
المهل عكر الزيت الشديد السواد. وقوله تعالى: يَغْلِي فِي الْبُطُونِ كَغَلْيِ الْحَمِيمِ [الدخان: 45، 46] يعني: الماء الشديد الحر.
قال اللّه تعالى: ونادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ [الأعراف: 50] الآية.
(البيهقي) عن محمد بن كعب القرظي قال: لأهل النار خمس دعوات يجيبهم اللّه في أربع فإذا كان في الخامسة لا يتكلّمون بعدها أبدا، يقولون: رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ [غافر: 11] .
قال: فيجيبهم اللّه تعالى: ذلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ [غافر: 12] .
ثم يقولون: رَبَّنا أَبْصَرْنا وسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ [السجدة: 12]