من الجيش تقاتل، سمّوا بذلك لعلامة تميزوا بها. والأشراط: العلامات، وتفني الشرطة؛ أي: تقتل. وتفي ء: ترجع، ومنه حَتَّى تَفِي ءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ [الحجرات: 9] ونهد: تقدم ومنه سمى النهد نهدا لتقدمه الصدر، والدائرة ويروى: والدائرة، والمعنى متقارب، قال الأزهري: الدائرة: الدولة تدور على الأعداء، والدائرة:
النصر والظفر، يقال: لمن الدائرة؟ أي: لمن الدولة؟ وعلى من الدائرة؟ أي:
الهزيمة. قاله أبو عبيد الهروي «1» .
و الجنبات بجمع جنبة، وهي: الجانب. ويروى: بجثمانهم، أي: بأشخاصهم.
و قوله: «إذ سمعوا بناس» بنون وسين؛ هم أكثر: بالثاء المثلثة، ويروى ببأس بباء واحدة، أكبر بباء واحدة أيضا، وهو الأمر الشديد وهو الصواب، لرواية أبي داود «إذ سمعوا بأمر هو أكبر من ذلك» . والصريخ: الصارخ أي: المصوّت عند الأمر الهائل.
و يرفضون: أي: يرمون ويتركون. والطليعة: الذي يتطلع الأمر ويستكشفه، و «تداعي الأمم» اجتماعها، ودعا بعضها بعضا حتى تصير العرب بين الأمم كالقصعة والأكلة، وغثاء السيل: ما يقذف به على جانب الوادي من الحشيش والنبات والقماش، وكذلك الغثّاء بالتشديد والجمع الأغثاء، واللّه أعلم.
عن حذيفة قال: فتح لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فتح، فأتيته فقلت: الحمد للّه يا رسول اللّه، ألقى الإسلام بجرانه ووضعت الحرب أوزارها. فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «إن دون أن تضع الحرب أوزارها خلالا ستّا، أ فلا تسألني عنها يا حذيفة؟ قلت:
بلى يا رسول اللّه، فما أولها؟ قال: موتي، وفتح بين المقدس، ثم فئتان دعواهما واحدة يقتل بعضهم بعضا، ثم يفيض المال حتى يعطى الرجل مائة دينار فيسخطها، وموت كقعاص الغنم، وغلام من بني الأصفر ينبت في اليوم كنبات أشهر، وفي الشهر كنبات السنة، فيرغب قومه فيه فيملكونه، ويقولون: نرجو أن يرد بك علينا ملكنا، فيجمع جمعا عظيما ثم يسير حتى يكون بين العريش وأنطاكية، فأميركم يومئذ نعم الأمير، فيقول لأصحابه: كيف ترون؟ فيقولون: نقاتلهم حتى يحكم اللّه بيننا وبينهم،
(1) في «الغريبين» (2/ 656) .