فهرس الكتاب

الصفحة 551 من 874

قلت: إن قال قائل: قد سوّى النبي صلى اللّه عليه وسلم بين الأشياء الثلاثة وأنه يحرمها في الآخرة، فهل يحرمها إذا دخل الجنة؟

قلنا: نعم؛ إذا لم يتب منها، لقوله عليه الصلاة والسلام: «من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب منها حرمها في الآخرة» «1» . خرّجه مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم.

و كذلك لابس الحرير، ومن أكل في آنية الذهب والفضة، أو شرب فيها لاستعجاله ما أخر اللّه له في الآخرة، وارتكاب ما حرم اللّه عليه في الدنيا.

و قد روى أبو داود الطيالسي في «مسنده» قال: حدّثنا هشام، عن قتادة، عن داود السراج، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة، وإن دخل الجنة لبسه أهل الجنة ولم يلبسه هو» «2» .

و هذا نص صريح، وإسناده صحيح، فإن كان «و إن دخل الجنة لبسه أهل الجنة ولم يلبسه» من قول النبي صلى اللّه عليه وسلم فهو الغاية في البيان، وإن كان من قول الراوي على ما ذكر أنه موقوف «3» ؛ فهو أعلم بالمقال، وأقعد بالحال، ومثله لا يقال من جهة الرأي، وسيأتي لهذا الباب مزيد بيان.

(الترمذي) عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: يقول اللّه عزّ وجلّ: «أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر» ، اقرءوا إن شئتم: فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ [السجدة: 17] وفي الجنة شجرة يسير الراكب في ظلّها مائة عام ولا يقطعها، واقرءوا إن شئتم:

وَ ظِلٍّ مَمْدُودٍ [الواقعة: 30] وموضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها،

(1) أخرجه مالك في «الموطأ» (2/ 284) - 42 - كتاب الأشربة. (4) باب تحريم الخمر، والبخاري (5575) ومسلم (2003) .

(2) أخرجه الطيالسي (2217) .

(3) ذلك أن بعض العلماء عدّ هذه الجملة مدرجة في الحديث؛ وانظر «فتح الباري» للحافظ ابن حجر العسقلاني (10/ 244) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت