فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 874

و قال أنس: قال النبي صلى اللّه عليه وسلم: «تخرج النائحة من قبرها شعثاء غبراء، مسودة الوجه، زرقاء العينين، ثائرة الشعر، كالحة الوجه، وعليها جلباب من لعنة اللّه، ودرع من غضب اللّه، إحدى يديها مغلولة إلى عنقها، والأخرى قد وضعتها على رأسها، وهي تنادي: يا ويلاه ويا ثبوراه ويا حزناه، وملك وراءها يقول: آمين أمين، ثم يكون من بعد ذلك حظّها النار» «1» .

(ابن ماجه) عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «النياحة على الميت من أمر الجاهلية، وإن النائحة إذا لم تتب قبل أن تموت فإنها تبعث يوم القيامة عليها سرابيل من قطران، ثم يعلى عليها بدرع من لهب النار» «2» .

و في التنزيل: الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ [البقرة: 275] . قال أهل التأويل: المعنى لا يقومون من قبورهم؛ قاله ابن عباس ومجاهد وابن جبير وقتادة والربيع والسدّي والضحاك وابن زيد وغيرهم، قال بعضهم: يجعل معه شيطان يخنقه. وقالوا: كلهم يبعث كالمجنون عقوبة له، وتمقيتا عند جميع أهل المحشر، فجعل اللّه هذه العلامة لأكلة الربا، وذلك أنه أرباه في بطونهم فأثقلهم فهم إذا خرجوا من قبورهم يقومون ويسقطون لعظم بطونهم وثقلها عليهم. نسأل اللّه الستر والسلامة والعافية في الدنيا والآخرة. وقال تعالى:

وَ مَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ [آل عمران: 161] وسيأتي.

و روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم: «من مات على مرتبة من المراتب بعث عليها يوم القيامة» «3» .

ذكره صاحب «القوت» وهو صحيح المعنى، يدل على صحته ما ذكرناه، وسيأتي لهذا الباب مزيد بيان في باب «بيان الحشر إلى الموقف» إن شاء اللّه تعالى.

(ابن المبارك) قال أخبرنا ابن لهيعة قال: حدثني خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن نبيه بن وهب؛ أن كعبا دخل على عائشة رضي اللّه عنها، فذكروا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فقال كعب: «ما من فجر يطلع إلّا نزل سبعون ألفا من الملائكة

(1) لم أعثر عليه فيما بين يديّ من المصادر.

(2) أخرجه ابن ماجه (1582) ، وهو صحيح بشواهده، والحديث في «صحيح سنن ابن ماجه» (1286) .

(3) أخرجه أحمد (6/ 19) والحاكم (2/ 142) وهو حديث صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت