قليلا، والعجلة أحب إليهم من الإبطاء، ويكره الإسراع الذي يشق على ضعفة من يتبعها. وقال إبراهيم النخعي: نصوا بها قليلا، ولا تدبوا دبيب اليهود والنصارى. السجية: العادة.
(أبو هدبة) إبراهيم بن هدبة قال: حدّثنا أنس بن مالك أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تبع جنازة، فلما صلّى عليها دعا بثوب فبسط على القبر وهو يقول: «لا تتطلعوا في القبر، فإنها أمانة، فلعسى يحل العقدة فيرى حية سوداء متطوقة في عنقه، فإنها أمانة ولعله يؤمر به فيسمع صوت السلسلة» «1» .
و ذكر عبد الرزاق عن ابن جريج، عن الشعبي، عن رجل، أن سعد بن مالك، قال: أمر النبي صلى اللّه عليه وسلم بثوب فستر على القبر حين دفن سعد بن معاذ، قال:
و قال سعد: إن النبي صلى اللّه عليه وسلم نزل في قبر سعد بن معاذ وستر على القبر بثوب، فكنت فيمن أمسك الثوب «2» .
فصل
اختلف العلماء في هذا الباب، فكان عبد اللّه بن يزيد وشريح وأحمد بن حنبل يكرهون مدّ الثوب على الرجل، وكان أحمد وإسحاق يختاران أن يفعل ذلك بقبر المرأة، وكذلك قال أصحاب الرأي، ولا يضر عندهم أن يفعلوا ذلك بقبر الرجل.
و قال أبو ثور: لا بأس بذلك في قبر الرجل والمرأة. وكذلك قال الإمام الشافعي، وستر المرأة عند ذلك آكد من ستر الرجل. ذكره ابن المنذر.
قال الشيخ المؤلف رحمه اللّه: ويستر الرجل والمرأة للعلة التي جاءت في حديث
(1) حديث موضوع؛ أورده ابن الجوزي في «الموضوعات» (3/ 547/ 1776) وابن عراق في «تنزيه الشريعة» (2/ 363) .
(2) أخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» (6477) بسند ضعيف.