فهرس الكتاب

الصفحة 702 من 874

الشعر حبالا، ويصنعون منها نعالا كما يصنعون منه ثيابهم، ويشهد لهذا قوله:

«يلبسون الشعر ويمشون في الشعر» هذا ظاهره، ويحتمل أن يريد ذلك أن شعورهم كثيفة طويلة، فهي إذا أسدلوها كاللباس وذوائبها لوصولها إلى أرجلهم كالنعال، والأول أظهر واللّه أعلم.

و قوله: «ذلف الأنف» أي: غلاظها، يقال: أنف أذلف إذا كان فيه غلظ وانبطاح وأنوف ذلف، والاصطلام: الاستئصال، وأصله من الصلم وهو القطع.

قوله: بغائط؛ الغائط: المطمئن من الأرض، والبصرة: الحجارة الرخوة، وبها سميت البصرة. وبنو قنطوراء: هم الترك؛ يقال: إن قنطوراء جارية كانت لإبراهيم عليه السلام، ولدت له أولادا من نسلهم الترك، وقيل: هم من ولد يافث، وهم أجناس كثيرة؛ فمنهم أصحاب مدن وحصون، ومنهم قوم في رءوس الجبال والبراري والشعاب، ليس لهم عمل غير الصيد، ومن لم يصد منهم ودج دابته فشوى الدم في مصران فأكله، وهم يأكلون الرخم والغربان وغيرهما، وليس لهم دين، ومنهم من كان على دين المجوسية ومنهم من تهوّد، وملكهم الذي يقال له: خاقان؛ يلبس الحرير وتاج الذهب ويحتجب كثيرا، وفيهم بأس شديد، وفيهم سحر وأكثرهم مجوس.

و قال وهب بن منبه: الترك بنو عم يأجوج ومأجوج، يعني أنهم كلهم من ولد يافث.

و قيل: إن أصل الترك أو بعضهم من اليمن من حمير، وقيل فيهم: إنهم من بقايا قوم تبّع، واللّه أعلم. ذكره أبو عمر بن عبد البر في كتاب «الإبانة» .

ذكر أبو نعيم الحافظ، عن سمرة بن جندب أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: «يوشك أن يملأ اللّه أيديكم من العجم ثم يجعلهم أسدا لا يفرون فيقتلون مقاتلتكم ويأكلون فيأكم» «1» . غريب من حديث يونس، تفرد به عنه حماد.

(البزار) عن أبي الدرداء قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «بينا أنا نائم إذ رأيت عمود

(1) أخرجه أبو نعيم (3/ 24، 25) وأحمد (5/ 11) وغيرهما، بإسناد ضعيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت