صلى اللّه عليه وسلم يقول: «تبنى مدينة بين دجلة ودجيل وقطربل والفرات، يجتمع فيها جبابرة الأرض تجي ء إليها الخزائن يخسف بها، وفي رواية: يخسف بأهلها فلهي أسرع ذهابا في الأرض من الوتد الجيد في الأرض الرخوة» .
و قرأ ابن عباس (حم سق) بغير عين، وكذلك هو في مصحف عبد اللّه بن مسعود حكاه الطبري.
و قال العباس: وكان علي يعرف الفتن بها. وذكر القشيري والثعلبي في تفسيرهما أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لما نزلت هذه الآية عرفت الكآبة في وجهه، فقيل له: يا رسول اللّه؛ ما أحزنك؟ قال: «أخبرت ببلايا تصيب أمتي من خسف وقذف ونار تحشرهم، وريح تقذفهم في البحر، وآيات متتابعات بنزول عيسى وخروج الدجال» . لفظ الثعلبي.
و قد روي حديث الزوراء محمد بن زكريا الغلابي وأسند عن علي عليه السلام، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، وقال: «أما أن هلاكها على يد السفياني، كأني بها واللّه قد صارت خاوية على عروشها» ومحمد بن زكريا؛ قال الدارقطني: كان يضع الحديث على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم.
و ذكر ابن وهب، عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص أنه قيل له بالإسكندرية:
إن الناس قد فزعوا، فأمر بسلاحه وفرسه، فجاءه رجل، فقال: من أين هذا الفزع؟
قال: سفن تراءت من ناحية قبرص. قال: انزعوا عن فرسي، قال: قلنا: أصلحك اللّه إن الناس قد ركبوا، فقال: ليس هذا بملحمة الإسكندرية، إنما يأتون من ناحية المغرب من نحو أنطابلس، فيأتي مائة ثم مائة، حتى عدّد تسع مائة.
و خرّج الوائلي أبو نصر في كتاب «الإبانة» من حديث رشدين بن سعد، عن عقيل، عن الزهري، عن كعب، قال: إني لأجد في كتاب اللّه المنزّل على موسى بن عمران أن للإسكندرية شهداء يستشهدون في بطحائها خير من مضى وخير من بقي، وهم الذين يباهي اللّه عزّ وجلّ بهم شهداء بدر «1» .
فصل
قوله: المجانّ؛ بفتح الجيم: جمع مجن بكسر الميم وهو الترس، والمطرقة: هي التي قد عدلت بطراق، وهو الجلد الذي يغشاه، شبّه وجوههم في عرضها ونتوء وجناتها بالترسة والمطرقة. وفي الصحاح: والمجان المطرقة التي يطرق بعضها على بعض، كالنعل المطرقة المخصوفة، ويقال: أطرقت بالجلد والعصب أي: لبّست. وترس: مطرق، وقوله: نعالهم الشعر؛ أي: يصنعون من
(1) إسناده ضعيف.