اللّه قادر أن يدخل الناس الجنة بحفنة واحدة. فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: صدق عمر» «1» . هذا حديث غريب من حديث قتادة، عن أنس، تفرّد به عن قتادة أبو هلال، واسمه محمد بن سليم الراسبي ثقة بصري «2» .
فصل
لا يحملنك يا أخي شي ء من هذا الحديث ولا الذي قبله، ولا ما وقع في «صحيح مسلم» من قوله عليه السلام، مخبرا عن اللّه تعالى، كما تقدم: «فيقبض قبضة من النار» على التجسيم، وقد تقدّم القول في هذا المعنى عند قوله: «و يطوي السموات بيمينه» وإنما المعنى: أن اللّه تعالى يخرج من النار خلقا كثيرا، لا يأخذهم عدّ، ولا يدخلون تحت حصر، فيخرجون دفعة واحدة بغير شفاعة أحد، ولا ترتيب خروج، بل كما يلقي القابض الشي ء المقبوض عليه من يده في مرة واحدة، فعبّر عنه ذلك بالحفنة والحثوة والقبضة فاعلم ذلك «3» .
(مسلم) عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «يقول اللّه تبارك وتعالى: يا آدم، فيقول: لبيك وسعديك والخير في يديك. قال: فيقول: أخرج بعث النار من ولدك. قال: وما بعث النار؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون. قال:
فذلك حين يشيب الصغير، وتضع كل ذات حمل حملها، وترى الناس سكارى وما هم بسكارى، ولكن عذاب اللّه شديد، قال: فاشتد ذلك عليهم. قالوا: يا رسول اللّه؛ أينا ذلك الرجل؟ قالوا: أبشروا فإن من يأجوج ومأجوج ألفا ومنكم واحد، ثم قال: والذي نفسي بيده إني لأطمع أن تكونوا ربع أهل الجنة. فحمدنا اللّه وكبرنا، ثم قال: والذي نفسي بيده إني لأطمع أن تكونوا ثلث أهل الجنة. فحمدنا اللّه وكبرنا، ثم قال: والذي نفسي بيده إني لأطمع أن تكونوا شطر أهل الجنة، إن مثلكم في الأمم كمثل الشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود، أو كالرقمة في ذراع الدابة» «4» خرّجه البخاري.
(1) أخرجه أبو نعيم في «الحلية» (2/ 344) . بإسناد ضعيف.
(2) أبو هلال الراسبي؛ «صدوق فيه لين» كما في «التقريب» (5960) .
(3) هذا تأويل وصرف للّفظ عن ظاهره، وقد سبق الكلام على مثل هذا.
(4) أخرجه البخاري (3348، 4741، 6530، 7483) ومسلم (222) .