و روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال: «يكون الخلائق يوم القيامة مائة وعشرين صفا، طول كل صفّ مسيرة أربعين ألف سنة، وعرض كل صف عشرون ألف سنة. قيل له: يا رسول اللّه؛ كم المؤمنون؟ قال: ثلاثة صفوف. قيل له: والمشركون؟ قال: مائة وسبعة عشر صفا. قيل له: فما صفة المؤمنين من الكافرين؟ قال: المؤمنون كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود» . ذكر هذا الخبر القتبي في «عيون الأخبار» له، وهو غريب جدا، مخالف لصفوف المؤمنين الوارد في الأحاديث.
و ذكر أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدّثنا ابن نمير، قال: حدّثني موسى الجهني، عن الشعبي، قال: سمعته يقول: قال نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «أ يسركم أن تكونوا ثلث أهل الجنة؟» قالوا: اللّه ورسوله أعلم. قال: «فيسركم أن تكونوا نصف أهل الجنة» قالوا: اللّه ورسوله أعلم. قال: «إن أمتي يوم القيامة ثلثا أهل الجنة، إن الناس يوم القيامة عشرون ومائة صف، وإن أمتي من ذلك ثمانون صفا» . ورواه مرفوعا عن عبد اللّه بن مسعود، وفيه: فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «أهل الجنة يوم القيامة عشرون ومائة صف، أنتم منها ثمانون صفا» . في إسناده الحارث بن حضيرة ضعيف، ضعّفه مسلم في صدر كتابه.
و خرّج ابن ماجه والترمذي، عن بريدة بن حصيب قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم:
«أهل الجنة عشرون ومائة صف، ثمانون منها من هذه الأمة، وأربعون من سائر الأمم» «1» قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب.
فصل
تقدم من حديث عبد اللّه بن عمرو، وفيه: ثم يقول: «أخرجوا بعث النار» .
و في هذا يقال لآدم: «أخرج بعث النار» . فقيل: إن آدم لما أمر أولا بالإخراج، أمر هو والملائكة أن يخرجوا ويميّزوا أهل الجنة وأهل النار، واللّه أعلم.
و قول الصحابة رضوان اللّه عليهم: «أينا ذلك الرجل؟» يريدون: من الواحد الذي لا يدخل النار، توهّما منهم أن القضية واردة فيهم. فقال صلى اللّه عليه وسلم: «إن من يأجوج ومأجوج تسعمائة وتسعة وتسعين، ومنكم رجلا» . وأطلق لفظ البشارة وبيّن أن الألف كلها في النار، لكن من غير هذه الأمة المحمدية، ومن هذه الأمة واحد في الجنة على ما يقتضيه ظاهر هذا اللفظ، وإذا كان كذلك استغرق العدد جميع أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم، فكانوا في الجنة أو أكثرهم، لأن يأجوج ومأجوج لا يموت الرجل منهم حتى يرى ألف عين تطرف بين يديه من صلبه، على ما يأتي بيانه من ذكرهم في آخر الكتاب- إن شاء اللّه تعالى- واللّه أعلم.
(1) أخرجه أحمد (5/ 347، 355) والترمذي (2546) وابن ماجه (4289) وغيرهم، وصحّحه الألباني في تخريج «المشكاة» (3/ 1569/ 5644) .