فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 874

(مسلم) عن زيد بن ثابت قال: بينما النبي صلى اللّه عليه وسلم في حائط لبني النجار على بغلة له، ونحن معه؛ إذ حادت به فكادت تلقيه، وإذا أقبر ستة أو خمسة أو أربعة، كذا كان الجريري يقول، فقال: «من يعرف أصحاب هذه الأقبر؟» فقال رجل: أنا.

قال: «فمتى مات هؤلاء» قال: ماتوا في الإشراك. فقال: «إن هذه الأمة تبتلى في قبورها، فلو لا أن لا تدافنوا لدعوت اللّه أن يسمعكم من عذاب القبر الذي أسمع» «1» .

و خرّج أيضا عن عائشة رضي اللّه عنها أنها قالت: «دخلت عليّ عجوزان من عجائز يهود المدينة، فقالتا: إن أهل القبور يعذّبون في قبورهم. قالت: فكذبتهما ولم أنعم أن أصدقهما» . فخرجتا ودخل عليّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم. فقلت: يا رسول اللّه؛ إن عجوزين من عجائز يهود المدينة قالتا: إن أهل القبور يعذّبون في قبورهم. قال النبي صلى اللّه عليه وسلم: «صدقتا، إنهم يعذّبون عذابا تسمعه البهائم» ، قالت: فما رأيته بعد في صلاة إلّا يتعوّذ من عذاب القبر. خرّجه البخاري أيضا وقال: «تسمعه البهائم كلّها» «2» .

و خرج هناد بن السري في «زهده» : حدّثنا وكيع، عن الأعمش، عن شقيق، [عن مسروق] «3» ، عن عائشة رضي اللّه عنها قالت: «دخلت عليّ يهودية فذكرت عذاب القبر فكذّبتها» . فدخل النبي صلى اللّه عليه وسلم عليّ فذكرت ذلك له، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم:

«و الذي نفسي بيده إنهم ليعذّبون في قبورهم حتى تسمع البهائم أصواتهم» «4» .

فصل

قال علماؤنا: وإنما حادت به البغلة لما سمعت من صوت المعذّبين، وإنما لم يسمعه من يعقل من الجن والإنس؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: «لو لا أن لا تدافنوا» (الحديث) ، فكتمه اللّه سبحانه عنا حتى نتدافن بحكمته الإلهية، ولطائفة الربانية، لغلبة الخوف عند سماعه فلا نقدر على القرب من القبر للدفن، أو يهلك الحي عند سماعه،

(1) أخرجه مسلم (2867) .

(2) أخرجه البخاري (1372، 6366) ومسلم (586) .

(3) ما بين المعقوفتين ساقط من المطبوع، واستدركناه من «المسند» للإمام أحمد.

(4) أخرجه هناد في «الزهد» رقم (347) وأخرجه أحمد (6/ 45 - 46، 205) ، وانظر ما قبله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت