السلام حربة تبلغ ما بين المشرق والمغرب، فإذا انقضى أجل عبد من الدنيا، ضرب رأسه بتلك الحربة وقال: الآن يزار بك عسكر الأموات «1» .
و روى سليمان بن معمر الكلابي قال: حضرت مالك بن أنس وأتاه رجل فسأله: يا أبا عبد اللّه، البراغيث أملك الموت يقبض أرواحها؟ فأطرق مالك طويلا ثم قال: لها نفس؟ قال: نعم، قال: ملك الموت يقبض أرواحها اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها [الزمر: 42] . ذكره الخطيب أبو بكر رحمه اللّه.
قال علماؤنا رحمهم اللّه: وأما مشاهدة ملك الموت عليه السلام وما يدخل على القلب منه من الروع والفزع، فهو أمر لا يعبر عنه لعظم هوله وفظاعة رؤيته، ولا يعلم حقيقة ذلك إلا الذي يتبدّى له ويطلع عليه، وإنما هي أمثال تضرب وحكايات تروى.
روي عن عكرمة أنه قال: رأيت في بعض صحف شيث أن آدم عليه السلام قال: يا رب أرني ملك الموت حتى أنظر إليه، فأوحى اللّه تعالى إليه: إن له صفات لا تقدر على النظر إليها وسأنزل عليك في الصورة التي يأتي فيها الأنبياء والمصطفين، فأنزل اللّه عليه جبريل وميكائيل، وأتاه ملك الموت في صورة كبش أملح، قد نشر من أجنحته أربعة آلاف جناح، منها جناح جاوز السموات والأرض، وجناح جاوز الأرضين، وجناح جاوز أقصى المشرق، وجناح جاوز أقصى المغرب، وإذا بين يديه الأرض بما اشتملت عليه من الجبال والسهول والغياض والجن والإنس والدواب، وما أحاط بها من البحار، وما علاها من الأجواء، في ثغرة نحره كالخردلة في فلاة من الأرض، وإذا له عيون لا يفتحها إلا في مواضع فتحها، وأجنحة لا ينشرها إلا في مواضع نشرها، وأجنحة للبشرى ينشرها للمصطفين، وأجنحة للكفار فيها سفافيد وكلاليب ومقاريض. فصعق آدم صعقة
(1) إسناده ضعيف.