في قوله تعالى: فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعًا فَاسْلُكُوهُ، قال: كل ذراع سبعون باعا، كل باع بعد ما بينك وبين مكة، وهو يومئذ في مسجد الكوفة «1» .
أخبرنا بكّار بن عبد اللّه؛ أنه سمع ابن مليكة يحدّث عن أبيّ بن كعب قال: إن حلقة من السلسلة التي قال اللّه ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعًا؛ إن حلقة منها مثل جميع حديد الدنيا «2» .
سمعت سفيان يقول في قوله: فَاسْلُكُوهُ قال: بلغنا أنها تدخل في دبره حتى تخرج من فيه.
و قال ابن زيد ويقال: ما يأتي يوم القيامة على أهل النار إلا ورحمة من اللّه تطلع طائفة منهم فيخرجون. ويقال: إن الحلقة من غل أهل جهنم لو ألقيت على أعظم جبل في الدنيا لهدته.
و روي عن طاوس: أن اللّه تعالى خلق ملكا له أصابع على عدد أهل النار، فما من أهل النار معذب إلا وملك يعذبه بإصبع من أصابعه، ولو وضع الملك إصبعا من أصابعه على السماء لأذابها. ذكره القتبي في كتاب «عيون الأخبار» له.
ذكر ابن وهب قال: حدّثنا عبد الرحمن بن زيد، قال: تلقاهم جهنم يوم القيامة بشرر كالنجوم، فيولّون هاربين، فيقول الجبار تبارك وتعالى: ردّوهم عليها، فيردّونهم فذلك قوله تعالى: يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ ما لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ [غافر: 33] أي: مانع يمنعكم ويلقاهم وهجها قبل أن يدخلوها، فتندر أعينهم فيدخلوها عميا مغلولين في الأغلال أيديهم وأرجلهم ورقابهم. قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «خزنة جهنم ما بين منكبي أحدهم كما بين المشرق والمغرب» .
قال ابن زيد: ولَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ [الحج: 21] يقمعون بها هؤلاء، فإذا قال: خذوه؛ فيأخذه كذا وكذا ألف ملك، فلا يضعون أيديهم على شي ء من عظامه
(1) أخرجه نعيم بن حماد في زوائد «الزهد» (288) .
(2) أخرجه نعيم بن حماد في زوائد «الزهد» (289) وأبو نعيم في «الحلية» (5/ 375) .