فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 874

و أما الكبائر فلا يكفّرها إلا التوبة منها والإقلاع عنها، كما بيّنا، وقد اختلف في تعيينها، ليس هذا موضع ذكرها، وسيأتي في القصاص، وفي أبواب النار جملة منها، إن شاء اللّه تعالى واللّه أعلم بالصواب.

(ابن المبارك) قال: أخبرنا حياة قال: أخبرني أبو صخر، عن محمد بن كعب القرظي قال: إذا استنقعت نفس العبد المؤمن جاءه ملك الموت فقال:

السلام عليك يا وليّ اللّه، اللّه يقرئك السلام ثم نزع بهذه الآية: الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ «1» [النحل: 32] .

و قال ابن مسعود: إذا جاء ملك الموت ليقبض روح المؤمن قال: ربك يقرئك السلام.

و عن البراء بن عازب في قوله تعالى: تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ [الأحزاب: 44] فيسلم ملك الموت على المؤمن عند قبض روحه، لا يقبض روحه حتى يسلم عليه.

و قال مجاهد: إن المؤمن ليبشر بصلاح ولده من بعده لتقر عينه.

(ابن ماجه) عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: «تحضر الملائكة فإذا كان الرجل صالحا قالوا: أخرجي أيتها النفس الطيبة كانت في الجسد الطيب، أخرجي حميدة وأبشري بروح وريحان وربّ راض غير غضبان، فلا يزال يقال لها ذلك حتى تخرج، ثم يعرج بها إلى السماء، فيفتح لها فيقال: من هذا؟ فيقولون: فلان بن فلان فيقال: مرحبا بالنفس الطيبة، كانت في الجسد الطيب، أدخلي حميدة، وأبشري بروح وريحان وربّ راض غير غضبان، فلا يزال يقال لها ذلك حتى تنتهي إلى السماء التي فيها اللّه تعالى «2» ،

(1) الأثر أخرجه ابن المبارك في «الزهد» رقم (442) والبيهقي في «شعب الإيمان» (1/ 361/ 402) .

(2) قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم: «التي فيها اللّه تعالى ... » ؛ أي عليها، فإن «في» تأتي بمعنى على، كما في قوله تعالى: قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ أي: على الأرض.

و في هذا الحديث دليل على أن اللّه تعالى فوق سماواته بائن من خلقه، كما هي عقيدة المسلمين أهل التوحيد، كما قال ربنا جل وعلا: الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى. بعكس ما يبثّه أهل البدع ومن أشربت قلوبهم بعلم الكلام والفلسفة بأن اللّه تعالى ليس له مكان؛ فهو موجود بلا مكان!! تعالى اللّه عن قولهم علوا كبيرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت