فذكر ذلك للنبي صلى اللّه عليه وسلم، فجاءه في البيت، فلما دخل النبي صلى اللّه عليه وسلم اعتنقه الفتى، فخرّ ميتا، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم: «جهّزوا صاحبكم فإن الفرق من النار قد فلذ كبده» «1» .
و روي أن عيسى عليه السلام مرّ بأربعة آلاف امرأة متغيرات الألوان، عليهن مدارع الشعر والصوف، فقال عيسى عليه السلام: ما الذي غير ألوانكن معاشر النسوة؟ قلن: ذكر النار غيّر ألواننا، يا ابن مريم إن من دخل النار لا يذوق فيها بردا ولا شرابا. ذكره الخرائطي في «كتاب القبور» .
و روي أن سلمان الفارسي لما سمع قوله تعالى: وإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ [الحجر: 43] فرّ ثلاثة أيام هاربا من الخوف لا يعقل، فجي ء به إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فسأله؛ فقال له: يا رسول اللّه؛ أنزلت هذه الآية، قوله عز وجل وإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ فو الذي بعثك بالحق نبيا، لقد قطّعت قلبي، فأنزل اللّه تعالى: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وعُيُونٍ [الحجر: 45] الآية. ذكره الثعلبي وغيره.
(الترمذي) عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «من سأل اللّه الجنة ثلاث مرات؛ قالت الجنة: اللهم أدخله الجنة، ومن استجار باللّه من النار ثلاث مرات قالت النار: اللهم أجره من النار» «2» .
و روى البيهقي عن أبي سعيد الخدري- أو عن ابن حجيرة الأكبر- عن أبي هريرة أن أحدهما حدّثه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال: «إذا كان يوم حارّ ألقى اللّه سمعه وبصره إلى أهل السماء وأهل الأرض، فإذا قال العبد: لا إله إلا اللّه، ما أشد حرّ هذا اليوم، اللهم أجرني من حرّ نار جهنم، قال اللّه لجهنم: إن عبدا من عبادي استجار بي منك، وإني أشهدك أني أجرته، وإذا كان يوم شديد البرد ألقى اللّه سمعه وبصره إلى أهل السماء وأهل الأرض، فإذا قال العبد: لا إله إلا اللّه؛ ما أشد برد هذا اليوم، اللهم أجرني من زمهرير جهنم، قال اللّه لجهنم: إن عبدا من عبادي قد استجار بي منك ومن زمهريرك،
(1) أخرجه نعيم بن حماد في زوائد «الزهد» (320) وأحمد في «الزهد» رقم (2360) . وإسناده ضعيف.
(2) أخرجه أحمد (3/ 208) والنسائي (8/ 279) والترمذي (2572) وابن ماجه (4340) ، وغيرهم.
و صحّحه الألباني.