أشهدك أني قد أجرته، فقالوا: وما زمهرير جهنم؟ قال: جبّ يلقى فيه الكافر، فيتميز من شدة برده بعضه من بعض» «1» .
قال الشيخ- رحمه اللّه-: تقرر من الكتاب والسنة؛ أن الأعمال الصالحة والإخلاص فيها مع الإيمان، موصلة إلى الجنان ومباعدة من النيران، وذلك يكثر إيراده والقطع به، مع الموافاة على ذلك يغني عن ذكر ذلك، ويكفيك الآن من ذلك ما ثبت في الصحيحين عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «ما من عبد يصوم يوما في سبيل اللّه إلا باعد اللّه بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفا» «2» .
خرجه النسائي عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: «من صام يوما في سبيل اللّه زحزح اللّه وجهه عن النار سبعين خريفا» «3» ، وخرّجه أبو عيسى الترمذي عن أبي أمامة، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: «من صام يوما في سبيل اللّه جعل اللّه بينه وبين النار خندقا كما بين المشرق والمغرب» ويروى: «ما بين السماء والأرض» «4» . قال: هذا حديث غريب من حديث أبي أمامة.
و خرّج الطبراني سليمان بن أحمد، حدّثنا عمارة بن وثيمة المصري قال:
حدّثنا أبي وثيمة بن موسى بن الفرات قال: حدّثنا إدريس بن يحيى الخولاني، عن رجاء بن أبي عطاء، عن واهب بن عبد اللّه المعافري، عن عبد اللّه بن عمرو قال:
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «من أطعم أخاه حتى يشبعه، وسقاه من ماء حتى يرويه، بعده اللّه من النار سبع خنادق. ما بين كل خندق مسيرة مائة عام» «5» .
(1) أخرجه البيهقي في «الأسماء والصفات» (1/ 291 - 292) وابن السني في «عمل اليوم والليلة» (307) ، بإسناد ضعيف.
(2) أخرجه البخاري (2840) ومسلم (1153) .
(3) أخرجه النسائي (4/ 172) .
(4) أخرجه الترمذي (1624) بإسناد ضعيف.
(5) أخرجه الطبراني في «الكبير» و «الأوسط» كما في «المجمع» (3/ 130) والحاكم (4/ 129) والدولابي في «الكنى» (1/ 117) والفسوي في «المعرفة والتاريخ» (2/ 527) والبيهقي في «شعب الإيمان» (3/ 217، 218) رقم (3368) والذهبي في «ميزان الاعتدال» (2/ 46) .
من طريق: إدريس بن يحيى الخولاني، حدثني رجاء بن أبي عطاء، عن واهب بن عبد اللّه الكعبي، عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص به مرفوعا.
قال الحاكم: «صحيح الإسناد» ! ووافقه الذهبي!!
قال المحدّث الألباني- رحمه اللّه-: «و هذا من أغلاطهما الفاحشة، فإن رجاء هذا لم يوثّقه أحد، بل هو متّهم، فاسمع ما قال الحاكم نفسه! فيما ذكره الذهبي نفسه في «الميزان» ! قال:
«صويلح! قال الحاكم: مصري صاحب موضوعات (!) وقال ابن حبان: يروي الموضوعات، ثم ساق له هذا الحديث الذي وقع لنا مسلسلا بالمصريين» اه.