قال اللّه تعالى: بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ [آل عمران: 169] ، ولذلك لا يغسّلون ولا يصلّى عليهم، ثبت ذلك في الأحاديث الصحيح في شهداء أحد وغيرهم، ليس هذا موضع ذكرها.
(مالك) عن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، أنه بلغه أن عمرو بن الجموح وعبد اللّه بن عمرو الأنصاريين ثم السّلميين كانا قد حفر السيل قبرهما، وكان قبرهما مما يلي السيل، وكانا في قبر واحد، وهما ممن استشهد يوم أحد، فحفر عنهما ليغيرا من مكانهما فوجدا لم يتغيرا، كأنهما ماتا بالأمس، وكان أحدهما قد جرح فوضع يده على جرحه فدفن وهو كذلك فأميطت يده عن جرحه ثم أرسلت فرجعت كما كانت، وكان بين أحد وبين يوم حفر عنهما ست وأربعون سنة «1» .
قال أبو عمر: «هذا حديث لم يختلف عن مالك في انقطاعه، وهو حديث يتصل من وجوه صحاح عن جابر» «2» .
قال المؤلف رضي اللّه عنه: وهكذا حكم من تقدمنا من الأمم ممن قتل شهيدا في سبيل اللّه، أو قتل على الحق كأنبيائهم، وفي الترمذي في قصة أصحاب الأخدود: «و أن الغلام الذي قتله الملك دفن» ، قال: فيذكر أنه أخرج في زمن عمر بن الخطاب وإصبعه على صدغه كما وضعها حين قتل «3» . قال حديث حسن غريب. وقصة الأخدود: مخرّجة في «صحيح مسلم» «4» ، وكانوا بنجران في الفترة بين عيسى ومحمد صلى اللّه عليه وسلم، وقد ذكرناها مستوفاة في (البروج) في كتاب «الجامع لأحكام القرآن والمبين لما تضمن من السنة وآي القرآن» «5» .
و روى نقلة الأخبار: أن معاوية رحمه اللّه لما أجرى العين التي استنبطها بالمدينة في وسط المقبرة، وأمر الناس بتحويل موتاهم- وذلك في أيام خلافته- وبعد الجماعة بأعوام- وذلك بعد أحد بنحو من خمسين سنة- فوجدوا على
(1) أخرجه مالك في «الموطأ» (2/ 23/ 49) (21) كتاب الجهاد، (21) باب الدفن في قبر واحد.
(2) انظر «التمهيد» (19/ 239) .
(3) أخرجه الترمذي (3340) .
(4) برقم (3005) .