فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 874

حالهم، حتى أن الكل رأوا المسحاة وقد أصابت قدم حمزة بن عبد المطلب فسال منه الدم، وأن جابر بن عبد اللّه أخرج أباه عبد اللّه بن حرام كأنما دفن بالأمس «1» .

و هذا أشهر في الشهداء من أن يحتاج فيه إلى إكثار.

و قد روى كافة أهل المدينة أن جدار قبر النبي صلى اللّه عليه وسلم لما انهدم أيام خلافة الوليد بن عبد الملك بن مروان وولاية عمر بن عبد العزيز على المدينة، بدت لهم قدم فخافوا أن تكون قدم النبي صلى اللّه عليه وسلم، فجزع الناس، حتى روى لهم سعيد بن المسيب رضي اللّه عنه: «أن أجساد الأنبياء لا تقيم في الأرض أكثر من أربعين يوما ثم ترفع» . وجاء سالم بن عبد اللّه بن عمر بن الخطاب فعرف أنها قدم جده عمر رضي اللّه عنه، وكان رحمه اللّه قتل شهيدا «2» .

و روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم: «المؤذن المحتسب كالمشحط في دمه قتيلا، وإن مات لم يدود في قبره» «3» . وظاهر هذا: أن المؤذن المحتسب لا تأكله الأرض أيضا.

و خرّج أبو داود وابن ماجه في «سننهما» عن أوس بن أوس قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه قبض، وفيه النفخة، وفيه الصعقة، فأكثروا عليّ من الصلاة فيه، فإن صلاتكم معروضة عليّ» قالوا: يا رسول اللّه! وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت؟ يقولون: بليت، فقال: «إن اللّه عز وجل حرّم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء» «4» . لفظ أبي داود، وقال ابن العربي:

حديث حسن.

قلت: وخرجه أبو بكر البزار، عن شدّاد بن أوس، واتفقوا في السند عن حسين بن علي، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن أبي الأشعث الصنعاني، فقال: عن أوس بن أوس أو عن شداد بن أوس، وقال البزار: لا يعلم أحدا يرويه بهذا اللفظ إلا شداد بن أوس، ولا نعلم له طريقا غير هذا الطريق، عن شداد بن أوس، ولا رواه إلا حسين بن علي الجعفي. وقال أبو محمد عبد الحق، ويقال:

(1) أخرج القصة ابن عبد البر في «التمهيد» (3/ 142 و9/ 242) .

(2) الخبر لا يصح.

(3) أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (12/ 322/ 12554) وهو ضعيف جدا؛ انظر «الضعيفة» (853) .

(4) أخرجه أحمد (4/ 8) وأبو داود (1407، 1531) وابن ماجه (1085، 1636) والنسائي (3/ 91 - 92) وغيرهم، وهو حديث صحيح.

و وقع عند ابن ماجه: «شدّاد بن أوس» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت