فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 874

فإن ذكر خيرا حمدوا اللّه واستبشروا، وإن كان شرّا قالوا: اللهم اغفر له حتى إنهم ليسألون، هل تزوج فلان؟ هل تزوجت فلانة؟ قال: فيسألونه عن رجل مات قبله فيقول:

ذاك مات قبلي، أما مرّ بكم؟ فيقولون: لا واللّه، فيقولون: إنا للّه وإنا إليه راجعون. ذهب به إلى أمّه الهاوية، فبئست الأم وبئست المربية، حتى إنهم ليسألونه عن هرّ البيت» «1» .

ذكره الثعلبي رحمه اللّه.

و قد قيل في قوله عليه الصلاة والسلام: «الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف» «2» إنه هذا التلاقي، وقد قيل: تلاقي أرواح النيام والموتى، وقيل غير هذا. واللّه أعلم.

روي من حديث ابن لهيعة، عن بكير بن الأشج، عن القاسم بن محمد، عن عائشة رضي اللّه عنها أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: «الميت يؤذيه في قبره ما يؤذيه في بيته» «3» . قيل:

يجوز أن يكون الميت يبلغ من أفعال الأحياء وأقوالهم ما يؤذيه في قبره، بلطيفة يحدثها اللّه لهم من ملك يبلغ، أو علامة، أو دليل، أو ما شاء، وهو القادر على ما يشاء.

و روي عن عروة قال: وقع رجل في علي رضي اللّه عنه عند عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه، فقال له عمر رضي اللّه عنه: مالك قبّحك اللّه لقد آذيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في قبره.

قال علماؤنا: ففي هذا الحديث زجر عن سوء القول في الأموات.

و في الحديث: أنه نهى عن سب الأموات وزجر عن فعل ما كان يسوؤهم في حياتهم، وفيه أيضا زجر عن عقوق الآباء والأمهات بعد موتهما بما يسوؤهما من فعل الحي.

فقد روي في الحديث أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يهدي لصدائق خديجة صلة منه لها وبرا، وإذا كان الفعل صلة وبرا، كان ضده عقوبة وقطيعة وعقوقا.

و قيل: يجوز أن يكون معنى الحديث: الميت يؤذيه في قبره من كان يؤذيه في بيته إذا كان حيّا، فيكون (ما) بمعنى (من) ويكون ذلك مضمرا في الكلام، والإشارة إلى الملك الموكل بالإنسان.

(1) تقدم قبل قليل.

(2) أخرجه البخاري في «صحيحه» معلقا (3336) ووصله في «الأدب المفرد» رقم (900) ومسلم (2638) .

(3) إسناده ضعيف، وهو منكر كما في «علل ابن أبي حاتم» (1/ 372) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت