فلقد سألتك بالنبيّ محمد ... الهاشميّ المدّثر المزمل «1»
امنن عليّ بتوبة تمحو بها ... ما كان منّي في الزمان الأول
(البخاري ومسلم) عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «يقبض اللّه الأرض يوم القيامة ويطوي السماء بيمينه، ثم يقول؛ أنا الملك أين ملوك الأرض؟» «2» .
و عن عبد اللّه بن عمر قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «يطوي اللّه السماء يوم القيامة، ثم يأخذهن بيده اليمنى. ثم يقول: أنا الملك أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ ثم يطوي الأرض بشماله، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟» انفرد به مسلم «3» .
و عن عبد اللّه بن مقسم أنه نظر إلى عبد اللّه بن عمر كيف يحكي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم؟ قال: «يأخذ اللّه سماواته وأراضيه بيديه، فيقول: أنا اللّه، ويقبض أصابعه ويبسطها فيقول: أنا الملك» حتى نظرت إلى المنبر يتحرك من أسفل، حتى إني أقول: أ ساقط هو برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم «4» .
فصل
هذه الأحاديث تدل على أن اللّه سبحانه يفني جميع خلقه أجمع كما تقدم.
ثم يقول اللّه عز وجل: لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ [غافر: 16] فيجيب نفسه المقدسة بقوله: لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ [غافر: 16] .
و قيل: إن المنادي ينادي بعد حشر الخلق على أرض بيضاء مثل الفضة لم يعص اللّه عليها على ما يأتي: لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ؟ فيجيبه العباد لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ رواه أبو وائل عن ابن مسعود. واختاره أبو جعفر النحاس، قال: والقول صحيح عن ابن مسعود، وليس هو مما يؤخذ بالقياس ولا بالتأويل.
(1) السؤال بالنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم لم يرد به الشرع، وهذا الأمر محلّه التشريع، وقد تقدّم الكلام على هذه المسألة.
(2) أخرجه البخاري (4812، 6519، 7382، 7413) ومسلم (2787) . من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه.
(3) في «صحيحه» برقم (2788) .
(4) المصدر السابق.