و أما قلّة العلم وكثرة الجهل فذلك شائع في جميع البلاد ذائع- أعني برفع العلم وقلة ترك العمل به- كما قال عبد اللّه بن مسعود: «ليس حفظ القرآن بحفظ حروفه، ولكن إقامة حدوده» «1» ذكره ابن المبارك، وسيأتي هذا المعنى مبينا مرفوعا، إن شاء اللّه تعالى.
(البخاري ومسلم) رحمهما اللّه، عن عبد اللّه بن عمرو، قال: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول: «إن اللّه لا ينزع العلم إن أعطاكموه انتزاعا ولكن ينتزعه منهم مع قبضه العلماء بعلمهم، فيبقى ناس جهّال يستفتون فيفتون برأيهم فيضلّون ويضلون» «2» .
و في رواية: «حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤساء جهالا، فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلّوا وأضلوا» .
انتزاعا مصدر من غير اللفظ، كما قال اللّه عز وجل: واللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتًا [نوح: 17] .
(أبو داود) عن سلامة بن الحر، قال: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول: «من أشراط الساعة أن يتدافع أهل المسجد الإمامة فلا يجدوا إماما يصلي بهم» «3» .
روى الأئمة عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «يوشك الفرات أن يحسر عن كنز من ذهب فمن حضره فلا يأخذ منه شيئا» . وفي رواية: «عن جبل من ذهب» .
(1) أخرجه ابن المبارك في «زوائد الزهد» (57) .
(2) أخرجه البخاري (100) ومسلم (2673) .
(3) أخرجه أبو داود (581) ، وضعّفه الألباني.