فهرس الكتاب

الصفحة 740 من 874

و ذكره أبو داود الطيالسي عن عبد اللّه بن مسعود، قال: كان يقال: إن من أشراط الساعة أن تتخذ المساجد طرقا، وأن يسلم الرجل على الرجل بالمعرفة، وأن يتجر الرجل وامرأته جميعا، وأن تغلو مهور النساء والخيل ثم ترخص، فلا تغلو إلى يوم القيامة.

(البخاري) عن معاوية، قال: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول: «إن من أشراط الساعة أن يقل العلم ويظهر الجهل، ويظهر الزنا وتكثر النساء، ويقل الرجال حتى يكون لخمسين امرأة القيم الواحد» «1» . أخرجه مسلم من حديث أنس.

(مسلم) عن أبي موسى، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: «ليأتين على الناس زمان يطوف الرجل بالصدقة من الذهب لا يجد أحدا يأخذها منه ويرى الرجل الواحد يتبعه أربعون امرأة يلذن به من قلة الرجال وكثرة النساء» «2» .

قوله: «و يرى الرجل يتبعه أربعون امرأة» يريد- واللّه أعلم- أن الرجال يقتلون في الملاحم، وتبقى نساؤهم أرامل، فيقبلن على الرجل الواحد في قضاء حوائجهن ومصالح أمورهن، كما قال في الحديث الآخر قبله: «حتى يكون لخمسين امرأة القيم الواحد» الذي يسوسهنّ، ويقوم عليهن من بيع وشراء وأخذ وعطاء، وقد كان هذا عندنا أو قريبا منه بالأندلس.

و قيل: إن لقلة الرجال وغلبة الشبق على النساء يتبع الرجل الواحد أربعون امرأة، كل واحدة تقول: أنكحني، والأول أشبه.

و يكون معنى: «يلذن» يستترن ويتحرزن، من الملاذ الذي هو السترة، لا من اللذة.

و لقد أخبرني صاحبنا أبو القاسم رحمه اللّه أخو شيخنا أبو العباس أحمد بن عمر رحمه اللّه، أنه ربط نحوا من خمسين امرأة واحدة بعد أخرى في حبل واحد مخافة سبي العدو، حتى خرجوا من قرطبة أعادها اللّه.

و أما ظهور الزنا فذلك مشهور في كثير من الديار المصرية. من ذلك مأثور.

و من ذلك إظهار الخمر والماخور، نعوذ باللّه من الفتن ما ظهر منها وما بطن.

(1) أخرجه البخاري (80) ومسلم (2671) .

(2) أخرجه البخاري (1414) ومسلم (1012) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت