سنة لم يخرج إلى المسجد، فقيل له في ذلك فقال: ليس كل واحد يمكنه أن يخبر بعذره «1» . واختلف الناس في عذره على ثلاثة أقوال: فقيل: لئلا يرى المناكير، وقيل: لئلا يمشي إلى السلطان، وقيل: كانت به أبردة فكان يرى تنزيه المسجد عنها. ذكره القاضي أبو بكر بن العربي في كتاب «سراج المريدين» له.
(ابن ماجه) عن عديسة بنت أهبان، قالت: لما جاء علي بن أبي طالب هاهنا بالبصرة دخل على أبي، فقال: يا أبا مسلم ألا تعينني على هؤلاء القوم؟ قال:
بلى، فدعا جاريته، فقال: يا جارية؛ أخرجي سيفي. قالت: فأخرجته فسل منه قدر شبر، فإذا هو خشب، فقال: إن خليلي وابن عمك صلى اللّه عليه وسلم عهد إليّ إذا كانت فتنة بين المسلمين فاتخذ سيفا من خشب، فإن شئت خرجت معك. قال: لا حاجة لي فيك ولا في سيفك «2» .
و عن هزيل «3» بن شرحبيل، عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «إن بين يدي الساعة فتنا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا ويصبح كافرا ويمسي مؤمنا، والقاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي، فكسّروا قسيّكم، وقطّعوا أوتاركم، واضربوا بسيوفكم الحجارة، فإن دخل على أحد منكم فليكن كخير ابني آدم» «4» أخرجه أبو داود أيضا.
و خرّج من حديث سعد بن أبي وقاص، قلت: يا رسول اللّه؛ إن دخل على بيتي وبسط يده إليّ ليقتلني؟ قال: فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «كن كخير ابني آدم» وتلا هذه الآية: لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي «5» [المائدة: 28] .
(ابن ماجه) عن عبد اللّه بن عمرو؛ أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: «كيف بكم وبزمان
(1) انظر «البداية والنهاية» (10/ 180) و «سير أعلام النبلاء» (8/ 64) .
(2) أخرجه ابن ماجه (3960) ، وقال الألباني: «حسن صحيح» .
(3) في المطبوعة: زيد، وفي طبعة ابن كثير: هذيل، بالذال، وصوابه بالزاي كما أثبتناه.
(4) أخرجه أبو داود (4259) والترمذي (4204) وابن ماجه (3961) وغيرهم، وهو حديث صحيح.
(5) أخرجه أبو داود (4257) ، وصححه الألباني.