ذكر ابن المبارك: أخبرنا معمر، عن محمد بن المنكدر قال: لما خلقت النار فزعت الملائكة حتى طارت أفئدتها، فلما خلق اللّه آدم سكن ذلك عنهم، وذهب ما كانوا يجدون «1» .
و قال ميمون بن مهران: لما خلق اللّه جهنم؛ أمرها فزفرت زفرة فلم يبق في السموات السبع ملك إلا خرّ على وجهه، فقال لهم الجبار جل جلاله: ارفعوا رءوسكم أ ما علمتم أني خلقتكم لطاعتي وعبادتي، وخلقت جهنم لأهل معصيتي من خلقي. فقالوا: ربنا لا نأمنها حتى نرى أهلها، فذلك قوله تعالى: هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ [المؤمنون: 57] . فالنار عذاب اللّه؛ فلا ينبغي لأحد أن يعذّب بها، وقد جاء النهي عن ذلك فقال: «لا تعذبوا بعذاب اللّه» «2» ، واللّه أعلم.
(ابن وهب) عن زيد بن أسلم، قال: جاء جبريل إلى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ومعه إسرافيل، فسلّما على النبي صلى اللّه عليه وسلم، وإذا إسرافيل منكسر الطّرف، متغيّر اللون، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم: «يا جبريل ما لي أرى إسرافيل منكسر الطرف، متغير اللون» ؟ قال: لاحت له آنفا حين هبط لمحة من جهنم، فذلك الذي ترى من كسر طرفه «3» .
(ابن المبارك) قال: أخبرنا محمد بن مطرف، عن الثقة؛ أن فتى من الأنصار دخلته خشية من ذكر النار، فكان يبكي عند ذكر النار، حتى حبسه ذلك في البيت،
(1) أخرجه نعيم بن حماد في زوائد «الزهد» (321) .
(2) أخرجه البخاري (2017، 6922) .
(3) لم أقف عليه فيما بين يديّ من المصادر.