أسد يقال له ابن اللّتبيّة على الصدقة فجاء فقال: هذا لكم وهذا أهدي لي فقام النبي صلى اللّه عليه وسلم على المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه وقال: «ما بال العامل نبعثه فيجي ء فيقول هذا لكم وهذا أهدي لي؟ أ فلا جلس في بيت أبيه وأمه فينظر أ يهدى إليه أم لا، لا يأتي أحد منكم بشي ء من ذلك إلا جاء به يوم القيامة إن كان بعيرا فله رغاء وإن كان بقرة فلها خوارا أو شاة تعر ثم رفع يديه حتى رأينا عفرتي إبطيه ثم قال: اللهم هل بلغت اللهم هل بلغت» «1» . وروى أبو داود عن بريدة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم: «من استعملناه على عمل فرزقناه رزقا فما أخذ بعد ذلك فهو غلول» «2» .
ذهب صاحب القوت وغيره: إلى أن حوض النبي صلى اللّه عليه وسلم إنما هو بعد الصراط، والصحيح أن للنبي صلى اللّه عليه وسلم حوضين أحدهما: في الموقف قبل الصراط، والثاني: في الجنة. وكلاهما يسمى كوثرا على ما يأتي، والكوثر في كلام العرب الخير الكثير، واختلف في الميزان والحوض أيهما قبل الآخر فقيل: الميزان قبل. وقيل:
الحوض قال أبو الحسن القابسي. والصحيح أن الحوض قبل.
قلت: والمعنى يقتضيه فإن الناس يخرجون عطاشا من قبورهم كما تقدم فيقدم قبل الصراط والميزان واللّه أعلم.
و قال أبو حامد في كتاب «كشف علوم الآخرة» : وحكى بعض السلف من أهل التصنيف أن الحوض يورد بعد الصراط وهو غلط من قائله. قال المؤلف: هو كما قال. وقد روى البخاري عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال:
«بينما أنا قائم على الحوض إذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال:
هلم فقلت إلى أين فقال إلى النار واللّه، قلت: ما شأنهم؟ فقال: إنهم قد ارتدوا على أدبارهم القهقرى، ثم إذا زمرة أخرى حتى إذا عرفتهم خرج من بيني وبينهم رجل فقال
(1) أخرجه البخاري (6636) ومسلم (1832) .
(2) أخرجه أبو داود (2943) وهو في «صحيح سنن أبي داود» (2550) .