فهرس الكتاب

الصفحة 808 من 874

و قد قيل: إن هذا الاسم أجراه اللّه عل ألسنة الأمم من لدن آدم عليه السلام، ولم تنكره أمة بل هو دائر على ألسنتهم من عهد أبيهم إلى انقضاء الدنيا، وقد قال قوم نوح: ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً [المؤمنون: 24] الآية، وقال قوم هود:

أَ جِئْتَنا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ [الأعراف: 70] ، وقالوا: إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا [المؤمنون: 38] إلى غير ذلك، وقال: ولَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ والْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ [لقمان: 25] فإذا أراد اللّه زوال الدنيا قبض أرواح المؤمنين وانتزع هذا الاسم من ألسنة الجاحدين، وفجأهم عند ذلك الحق اليقين، وهو قوله عليه الصلاة والسلام: «لا تقوم الساعة وعلى الأرض من يقول: اللّه» .

و في الخبر: إن اللّه تعالى يقول لإسرافيل عليه السلام: إذا سمعت قائلا يقول: لا إله إلا اللّه فأخّر النفخة أربعين سنة إكراما لقائلها، واللّه أعلم.

(مسلم) عن عبد الرحمن بن شماسة المهدي قال: كنت عند مسلمة بن مخلد وعنده عبد اللّه بن عمرو بن العاص، فقال عبد اللّه: لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق وهم شر من أهل الجاهلية، لا يدعون اللّه بشي ء إلا رده عليهم. فبينما هم كذلك أقبل عقبة بن عامر فقال له ابن شماسة: يا عقبة؛ اسمع ما يقول عبد اللّه. فقال عقبة:

هو أعلم، وأما أنا فسمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول: «لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أمر اللّه قاهرين لعدوّهم لا يضرهم من خالفهم حتى تأتيهم الساعة وهم على ذلك» . فقال عبد اللّه: أجل، ثم يبعث اللّه ريحا كريح المسك مسها كمس الحرير لا تترك نفسا في قلبها مثقال حبة من إيمان إلا قبضتها، ثم تبقى شرار الناس، عليهم تقوم الساعة «1» .

و في حديث عبد اللّه بن مسعود: «لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس من لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا، يتهارجون كما تتهارج الحمر» «2» .

قال الأصمعي: قوله يتهارجون يقول: يتسافدون يقال: بات فلان يهرج، والهرج في غير هذا الاختلاط والقتل.

(1) أخرجه مسلم (1924) .

(2) أخرجه مسلم (2949) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت