و ذكر أبو نعيم الحافظ، عن أبي عمران الجوني، وأبي هارون العبدي، أنهما سمعا نوفا البكّالي يقول: إن الدنيا مثلت على طير، فإذا انقطع جناحاه وقع، وإن جناحى الأرض مصر والبصرة، فإذا خربتا ذهبت الدنيا «1» .
و ذكر أبو زيد عمر بن شبة، حدّثنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا أبان بن يزيد، عن يحيى بن أبي كثير، قال: ذكر لي عن عوف بن مالك أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال:
«أما واللّه يا أهل المدينة لتتركنها قبل يوم القيامة أربعين» .
و قال كعب: ستخرب الأرض قبل الساعة بأربعين سنة، وليهاجرنّ الرعد والبرق إلى الشام حتى لا تكون رعدة ولا برقة إلا ما بين العريش والفرات.
و يروى عن علي رضي اللّه عنه، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: «قال اللّه تعالى: (إني إذا أردت أن أخرب الدنيا بدأت ببيتي فأخربه، ثم أخرب الدنيا على أثره) » . وقد تقدم أن الذي يخربه ذو السويقتين على ما تقدم، واللّه أعلم.
(مسلم) عن أنس قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض: اللّه اللّه» .
و في رواية أخرى: «لا تقوم الساعة على أحد يقول: اللّه اللّه» «2» .
فصل
قال علماؤنا رحمة اللّه عليهم: قيّد (اللّه) برفع الهاء ونصبها، فمن رفعها فمعناه: ذهاب التوحيد، ومن نصبها فمعناه: انقطاع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أي: لا تقوم الساعة على أحد يقول: اتق اللّه.
قال المؤلف رحمه اللّه: ويدل على صحّة هذا التأويل، قوله عليه الصلاة والسلام في حديث حذيفة: «لتقصدنكم نار هي اليوم خامدة» الحديث، وفيه: «هم شر من الحمر يتسافدون تسافد البهائم وليس فيهم رجل يقول: مه مه» .
(1) ذكره أبو نعيم في «الحلية» (6/ 50) .
(2) أخرجه مسلم (148) .