شق بصره فأغمضه، ثم قال: «إن الروح إذا قبض تبعه البصر» . خرجه مسلم أكمل من هذا وقد تقدم «1» .
و روى مسلم عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «أ لم تروا الإنسان إذا مات شخص بصره؟ قالوا. بلى، قال: فذلك حين يتبع بصره نفسه» «2» . وفي غير الصحيح عن النبي صلى اللّه عليه وسلم، أن الميت أول ما يشقّ بصره لرؤية المعراج وهو سلّم بين السماء والأرض من زمردة خضراء أحسن ما رئي قط، فذلك حين يمد بصره إليه.
فصل
في قوله عليه السلام: «إن الروح إذا قبض تبعه البصر» ، وقوله: «فذلك حين يتبع بصره نفسه» ، ما يستغنى به عن قول كل قائل في الروح والنفس، وإنهما اسمان لمسمى واحد، وسيأتي لهذا مزيد بيان- إن شاء اللّه تعالى.
(مسلم) عن جابر بن عبد اللّه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: «إذا كفّن أحدكم أخاه فليحسن كفنه إن استطاع» «3» .
و خرّج أبو نصر؛ عبد اللّه بن سعيد بن حاتم الوائلي السجستاني الحافظ، في كتاب «الإنابة عن مذهب السلف الصالح في القرآن وإزالة شبه الزائغين بواضح البرهان» ؛ أخبرنا هبة اللّه بن إبراهيم بن عمر، قال: حدّثنا علي بن الحسن بن بندار، قال: حدّثنا أبو عروة، قال: حدّثنا محمد بن المصفى، قال: حدّثنا معاوية، قال: حدّثنا إبراهيم بن معاوية، عن أبي الزبير، عن جابر قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «أحسنوا أكفان موتاكم فإنهم يتباهون ويتزاورون في قبورهم» «4» .
و قال ابن المبارك: أحب إلي أن يكفّن في ثيابه التي كان يصلي فيها.
(1) تقدّم تحت «باب من حضر الميت فلا يغلو وليتكلّم بخير ... » .
(2) أخرجه مسلم (921) .
(3) أخرجه مسلم (943) .
(4) لا يصح؛ انظر «تنزيه الشريعة» (2/ 373) .