قال: فلم أر أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلم قتلوا في موطن ما قتلوا يومئذ.
و سئل بعض المتقدّمين عن الدماء التي وقعت بيد الصحابة فقال: تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ ولَكُمْ ما كَسَبْتُمْ ولا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ [البقرة: 134] .
و قد أشبعنا القول في هذه المسألة في كتاب «الجامع لأحكام القرآن» في سورة الحجرات، والصواب ما ذكرنا لك أولا، واللّه أعلم. وروي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: «سيكون بين أصحابي فتنة يغفرها اللّه لهم بصحبتهم إياي، ثم يستن بها قوم من بعدهم يدخلون بها النار» .
قال اللّه تعالى: أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا ويُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ [الأنعام: 65] (مسلم) عن ثوبان قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «إن اللّه زوي لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها، وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض» . قال ابن ماجه في «سننه» : يعني: الذهب والفضة- «و إني سألت ربي لأمتي ألا يهلكها بسنة عامة، وأن لا يسلط عليهم عدوّا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم، وإن ربي قال: يا محمد؛ إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد، وإني قد أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسنة عامة، وأن لا يسلط عليهم عدوّا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم، ولو اجتمع عليهم من بأقطارها- أو قال- من بين أقطارها، حتى يكون بعضهم يهلك بعضا ويسبي بعضهم بعضا» «1» . زاد أبو داود: «و إنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين، وإذا وضع السيف في أمتي لم يرفع عنها إلى يوم القيامة، ولا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي المشركين، وحتى يعبد قبائل من أمتي الأوثان، وأنه سيكون في أمتي كذّابون ثلاثون يزعم كلّهم أنه نبي وأنا خاتم النبيين لا نبي بعدي، ولا تزال طائفة من أمتي على الحقّ ظاهرين لا يضرّهم من خالفهم حتى يأتي أمر اللّه» «2» .
(ابن ماجه) عن معاذ بن جبل قال: صلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوما صلاة فأطال فيها، فلما انصرف قلنا. أو قالوا: يا رسول اللّه؛ أطلت اليوم الصلاة. قال: «إني صلّيت صلاة رغبة ورهبة؛ سألت اللّه لأمتي ثلاثا، فأعطاني ثنتين وردّ عليّ واحدة؛ سألته
(1) أخرجه مسلم (2889) وأبو داود (4252) والترمذي (2176) وابن ماجه (3952) .
(2) انظر ما قبله.