العين. ذكره أبو المعالي في كتاب الرد له على السجزي. وقال: وكل ذلك بقضاء اللّه وقدره، وإن لم يكن منها شي ء عن الرؤية والنظر، ولكن اللّه تعالى يعرف بما شاء من آيات عظمته ودلالات هيبته، وذلك بمثابة تدكدك الجبل الذي تجلّى اللّه له، وترضرضه حتى صار رملا هائلا سائلا، واللّه أعلم.
(مسلم) عن أبي بكر بن عبد اللّه بن قيس، عن أبيه، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال:
«جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم عزّ وجلّ، إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن» «1» .
و عن جرير بن عبد اللّه قال: كنا عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فنظر إلى القمر ليلة البدر فقال: «إنكم سترون ربّكم عيانا كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها» ، فافعلوا، ثم قرأ:
وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ الْغُرُوبِ «2» [طه: 130] . أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح.
و خرّج أبو داود عن أبي رزين العقيلي قال: قلت يا رسول اللّه؛ أ كلّنا يرى اللّه مخليا به يوم القيامة. قال: «نعم» . قلت: وما آية ذلك في خلقه؟ قال: «يا أبا رزين، أ ليس كلّكم يرى القمر ليلة البدر مخليا به» ؟ قلت: بلى. قال: «فاللّه أعظم قال ابن معاذ: قال: إنما هو خلق من خلق اللّه- يعني القمر- فاللّه أجل وأعظم» «3» .
فصل
قوله: «إلا رداء الكبرياء على وجهه» ؛ الرداء هنا مستعار، كنّى به عن كبريائه وعظمته، يبينه الحديث الآخر: «الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري» «4» . يريد بذلك:
صفتي. فقوله: «رداء الكبرياء» يريد: صفة الكبرياء، فهو بكبريائه وعظمته لا يريد
(1) أخرجه مسلم (180) .
(2) أخرجه البخاري (7434) ومسلم (633) وأبو داود (4729) والترمذي (2551) .
(3) أخرجه أحمد (4/ 11 - 12) وأبو داود (4731) ، وهو حسن، كما قال الألباني.
(4) أخرجه أحمد (2/ 248) وأبو داود (4090) وابن ماجه (4174) ، وصحّحه الألباني.