فهرس الكتاب

الصفحة 599 من 874

هارون، وانفرد مسلم بإخراجه، فرواه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن يزيد بن هارون.

و رواه نوح ابن أبي مريم عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال: «سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن هذه الآية: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وزِيادَةٌ فقال: للذين أحسنوا العمل في الدنيا الحسنى، وهي الجنة» قال: «و الزيادة؛ النظر إلى وجهه الكريم» «1» . فأخطأ فيه خطأ بينا، ووهم وهما قبيحا.

و ذكر ابن المبارك. قال: أخبرنا أبو بكر الهذلي، قال: نا أبو تميمة الهجيمي قال: سمعت أبا موسى الأشعري على منبر البصرة يقول: إن اللّه يبعث يوم القيامة ملكا إلى أهل الجنة فيقول: هل أنجزكم اللّه ما وعدكم؟ فينظرون؛ فيرون الحلي والحلل والثمار والأنهار والأزواج المطهرة، فيقولون: نعم، أنجزنا اللّه ما وعدنا.

فيقول الملك: هل أنجزكم ما وعدكم؟ ثلاث مرات، فلا يفقدون شيئا مما وعدوا، فيقولون: نعم. فيقول: بقي لكم شي ء؛ إن اللّه تعالى يقول: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وزِيادَةٌ ألا إن الحسنى الجنة، والزيادة النظر إلى اللّه تعالى «2» .

فصل

ما رواه النسائي مرفوعا، وكذلك أبو داود الطيالسي، وأسنداه عن الآجرى، وذكره ابن المبارك موقوفا؛ يبين حديث مسلم، وأن المعني بقوله: قال اللّه تعالى:

قال ملك عن اللّه: تريدون شيئا أزيدكم؟ أي: يزيدكم.

و قوله: «فيكشف الحجاب» ؛ معناه: أنه يرفع الموانع من الإدراك عن أبصارهم، حتى يروه على ما هو عليه من نعوت العظمة والجلال والبهاء والكمال والرفعة والجمال، لا إله إلا هو سبحانه عما يقول الزائفون والمبطلون، فذكر الحجاب إنما هو في حقّ المخلوق لا في حق الخالق، فهم المحجوبون، والباري جل اسمه وتقدّست أسماؤه منزّه عما يحجبه، إذ الحجب إنما يحيط بمقدار محسوس وذلك من نعوتنا، ولكن حجبه عن أبصار خلقه وبصائرهم وإدراكاتهم ما شاء وكيف شاء.

و روي في صحيح الأحاديث، أن اللّه تعالى إذا تجلّى لعباده ورفع الحجب عن أعينهم فإذا رأوه؛ تدفّقت الأنهار، واصطفّت الأشجار، وتجاوبت السرر والغرفات بالصرير، والأعين المتدفقات بالخرير، واسترسلت الريح المثيرة، وبثت في الدور والقصور المسك الأذفر والكافور، وغرّدت الطيور، وأشرقت الحور

(1) أخرجه هناد في «الزهد» (169) بإسناد ضعيف.

(2) أخرجه ابن المبارك في زوائد «الزهد» (419) بإسناد ضعيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت