فهرس الكتاب

الصفحة 595 من 874

ذكر الطبري في كتاب «آداب النفوس» قال: حدّثنا الفضل بن الصباح قال:

سألت النضر بن إسماعيل، فحدّثني عن حكيم بن محمد الأحمسي، قال: بلغني أن الجنة تبنى بالذّكر، فإذا حبسوا الذكر كفوا عن البناء. فيقال لهم في ذلك، فيقولون: حتى تجيئنا نفقة.

قال المؤلف رحمه اللّه: الذّكر طاعة اللّه عزّ وجلّ في امتثال أمره واجتناب نهيه، ودليله ما روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم: «من أطاع اللّه فقد ذكر اللّه، وإن قلّت صلاته وصومه وصنيعه للخير، ومن عصى اللّه فقد نسي اللّه وإن كثرت صلاته وصومه وصنيعه للخير» «1» . وذكره أبو عبد اللّه؛ محمد بن خوازمنداد في «أحكام القرآن» له، وذكره أيضا العامري في «شرح الشهاب» له.

قلت: حقيقة الذكر طاعة اللّه تعالى في امتثال أمره واجتناب نهيه.

و لفظه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال: «من أطاع اللّه فقد ذكره وإن كان ساكتا، ومن عصى اللّه فقد نسيه وإن كان قارئا مسبحا» .

قال سعيد بن جبير: «الذكر طاعة اللّه فمن لم يطعه لم يذكره وإن أكثر التسبيح والتهليل وقراءة القرآن» .

قال المؤلف رحمه اللّه: وهذا واللّه أعلم لأنه كالمستهزئ والمتهاون ومن اتخذ آيات اللّه هزوا. وقد قال العلماء في تأويل قوله تعالى: ولا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُوًا [البقرة: 231] أي: لا تتركوا أمر اللّه فتكونوا مقصّرين لاعبين، قالوا:

و يدخل في هذه الآية الاستغفار من الذنب قولا مع الإصرار فعلا، وكذا كل ما كان في هذا المعنى، واللّه أعلم.

(1) أخرجه الطبراني في «الكبير» (22/ 154/ 413) بإسناد ضعيف جدا، وضعّفه الألباني في «ضعيف الجامع» (5438) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت