كل كأن لم يكن تقضّى ... وشؤمه حاضر عتيد
حصله كاتب حفيظ ... وضمه صادق شهيد
يا حسرتا إن تنكبتنا ... رحمة من بطشه شديد
يا رب عفوا فأنت مولى ... قصر في حقه العبيد
(البخاري) عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «إن العبد إذا وضع في قبره، وتولى عنه أصحابه، إنه ليسمع قرع نعالهم، أتاه ملكان فيقعدانه فيقولان له ما كنت تقول في هذا الرجل محمد صلى اللّه عليه وسلم؟ فأما المؤمن فيقول: أشهد أنه عبد اللّه ورسوله، فيقال له: انظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك اللّه تعالى به مقعدا من الجنة فيراهما جميعا» .
قال قتادة: وذكر لنا أنه يفسح له في قبره أربعون ذراعا. وقال مسلم: سبعون ذراعا. ويملأ عليه خضرا إلى يوم يبعثون، ثم رجع إلى حديث أنس قال: «و أما المنافق والكافر فيقال له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: لا أدري كنت أقول ما يقول الناس. فيقال: لا دريت ولا تليت. ويضرب بمطارق من حديد ضربة بين أذنيه فيصيح صيحة يسمعها من يليه إلا الثقلين» «1» .
قلت: ليس عند مسلم: ثم رجع إلى حديث أنس إلى آخره، وإنما هو عند البخاري. فحديثه أكمل.
و قول الملكين: (و لا تليت) : قال النحويون: الأصل في هذا الكلمة: الواو، أي: ولا تلوت، إلّا أنها قلبت ياء ليتبع بها دريت. وقد جاء من حديث البراء: «لا دريت ولا تلوت» على ما رواه الإمام أحمد بن حنبل، أي لم تدر ولم تتل القرآن، فلم تنتفع بدرايتك ولا تلاوتك.
(ابن ماجه) عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: «إن الميت يصير إلى القبر فيجلس الرجل الصالح في قبره غير فزع ولا مشعوف، ثم يقال له: فيم كنت؟ فيقول:
(1) أخرجه البخاري (1338، 1374) ومسلم (2870) .