فهرس الكتاب

الصفحة 525 من 874

يرث ولا حساب، ومنهم من يرث بحسابه وبمناقشته، وبعد الخروج من النار، حسب ما تقدم من أحوال الناس، واللّه أعلم.

و قد يحتمل أن يسمى الحصول على الجنة وراثة من حيث حصولها دون غيرهم وهو مقتضى قوله تعالى: وقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ [الزمر: 74] .

170 باب في قوله تعالى: وتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ

(مسلم) عن أنس، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: «لا تزال جهنم يلقى فيها وتقول هل من مزيد؟ حتى يضع ربّ العزة قدمه فيها فينزوي بعضها إلى بعض، وتقول: قط قط، وعزتك وكرمك. ولا يزال في الجنة فضل حتى ينشئ اللّه لها خلقا، فيسكنهم فضل الجنة» «1» .

و في رواية أخرى من حديث أبي هريرة: «فأما النار فلا تمتلئ حتى يضع اللّه عليها رجله، فتقول: قط قط. فهنالك تمتلئ ويزوى بعضها إلى بعض، فلا يظلم اللّه من خلقه أحدا، وأما الجنة فإن اللّه ينشئ لها خلقا» «2» .

فصل

للعلماء في قول النار: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ [ق: 30] تأويلان:

أحدهما: وعدها ليملأنّها. فقال: أوفيتك؟ فقالت: وهل من مسلك؟ أي:

قد امتلأت، كما قال الشاعر:

امتلأ الحوض وقال قطني ... مهلا رويدا قد ملأت بطني

وهذا تفسير مجاهد وغيره، وهو ظاهر الحديث.

الثاني: زدني، تقول ذلك غيظا على أهلها وحنقا عليهم، كما قال: تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ [الملك: 8] أي: تنشق، ويبين بعضها من بعض.

و قوله: «حتى يضع فيها قدمه» - وفي رواية أخرى: «حتى يضع عليها» وفي أخرى: «رجله» ولم يذكر فيها ولا عليها- فمعناه: عبارة عمن تأخر دخوله في النار من أهلها، وهم جماعات كثيرة لأن أهل النار يلقون فيها فوجا فوجا، كما

(1) أخرجه مسلم (2848) .

(2) أخرجه مسلم (2846) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت