فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 874

و قال أبو الدرداء رضي اللّه عنه: ما من مؤمن إلا والموت خير له، فمن لم يصدّقني فإن اللّه تعالى يقول: وما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ [آل عمران: 198] وقال تعالى: ولا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ [آل عمران: 178] وقال حيان بن الأسود: «الموت جسر يوصل الحبيب إلى الحبيب» .

قال اللّه عزّ وجلّ مخبرا عن يوسف عليه السلام: تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ الآية [يوسف: 101] وعن مريم عليها السلام في قولها: يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا [مريم: 23] .

(مالك) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال:

«لا تقوم السّاعة حتّى يمرّ الرجل بقبر الرجل فيقول: يا ليتني مكانه» «1» .

فصل

قلت: لا تعارض بين هذه الترجمة والتي قبلها لما نبينه.

أما يوسف عليه السلام؛ فقال قتادة: لم يتمنّ الموت أحد؛ نبي ولا غيره، إلا يوسف عليه السلام حين تكاملت عليه النعم وجمع له الشمل، اشتاق إلى لقاء ربه عزّ وجلّ فقال: رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ [يوسف: 101] ، فاشتاق إلى لقاء ربه عزّ وجلّ. وقيل: إن يوسف عليه السلام لم يتمن الموت، وإنما تمنى الموافاة على الإسلام. أي: إذا جاء أجلي توفني مسلما.

و هذا هو القول المختار في تأويل الآية عند أهل التأويل، واللّه أعلم «2» .

و أما مريم عليها السلام فإنما تمنّت الموت لوجهين: أحدهما: أنها خافت أن يظنّ بها السوء في دينها وتعيّر، فيفتنها ذلك. الثاني: لئلّا يقع قوم بسببها في

(1) أخرجه مالك في «الموطأ» (1/ 157/ 52) كتاب الجنائز- والبخاري (7115) ومسلم (2907) .

(2) انظر في ذلك: «الجامع لأحكام القرآن» للمصنف (9/ 269) و «تفسير القرآن العظيم» للحافظ ابن كثير (2/ 639) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت