هي ويحكم أمر الإله وحكمه ... واللّه يقضي بالقضاء المحكم
يا حسرتا لو كان يقدر قدرها ... ومصيبة عظمت ولمّا تعظم
خبر علمنا كلنا بمكانه ... وكأننا في حالنا لم نعلم
وروى الترمذي الحكيم أبو عبد اللّه في «نوادر الأصول» : حدثنا قتيبة بن سعيد والخصيب بن سالم، عن عبد العزيز الماجشون، عن محمد بن المنكدر قال: مات ابن لآدم عليه السلام فقال: يا حوّاء قد مات ابنك. فقالت: وما الموت؟ قال: لا يأكل ولا يشرب، ولا يقوم ولا يقعد، فرنّت. فقال آدم عليه السلام: عليك الرنة وعلى بناتك، أنا وبنيّ منها برآء.
فصل
قوله: «فلعله أن يستعتب» . الاستعتاب: طلب العتبى، وهو الرضى، وذلك لا يحصل إلا بالتوبة والرجوع عن الذنوب. قال الجوهري: استعتب: طلب أن يعتب، تقول: استعتبته فأعتبني؛ أي: استرضيته فأرضاني «1» . وفي التنزيل في حق الكافرين: وإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ [فصّلت: 24] .
و روي عن سهل بن عبد اللّه التّستري «2» أنه قال: «لا يتمنى الموت إلا ثلاثة:
رجل جاهل بما بعد الموت، ورجل يفرّ من أقدار اللّه تعالى عليه، أو مشتاق محب للقاء اللّه عزّ وجلّ».
و روي أن ملك الموت عليه السلام جاء إلى إبراهيم عليه السلام خليل الرحمن عزّ وجلّ ليقبض روحه، فقال إبراهيم: يا ملك الموت هل رأيت خليلا يقبض روح خليله؟ فعرج ملك الموت عليه السلام إلى ربه فقال: قل له: هل رأيت خليلا يكره لقاء خليله؟ فرجع، فقال: اقبض روحي الساعة.
(1) انظر «لسان العرب» (9/ 30) .
(2) هو: سهل بن عبد اللّه بن يونس؛ أبو محمد التّستري، الصوفي الزاهد.
من أقواله: «من أراد أن يسلم من الغيبة فليسدّ على نفسه باب الظنون، فمن سلم من الظن سلم من التجسّس، ومن سلم من التجسّس سلم من الغيبة، ومن سلم من الغيبة سلم من الزور، ومن سلم من الزور سلم من البهتان» .
و قال: «الفتن ثلاثة؛ فتنة العامة من إضاعة العلم، وفتنة الخاصة من الرخص والتأويلات، وفتنة أهل المعرفة أن يلزمهم حق في وقت فيؤخروه إلى وقت ثان» .
توفي سهل سنة (283) .
انظر: «سير أعلام النبلاء» (13/ 330) و «شذرات الذهب» (3/ 342 - 344) و «حلية الأولياء» (10/ 189) و «النجوم الزاهرة» (3/ 98) .