كسوته أمانا له ليطمئن قلبه. ويحتمل أن يكون ذلك لما جاء به الحديث من أنه أول من أمر بلبس السراويل إذا صلى مبالغة في التستر، وحفظا لفرجه من أن يماس مصلّاه، ففعل ما أمر به، فيجزى بذلك أن يكون أول من يستر يوم القيامة، ويحتمل أن يكون الذين ألقوه في النار جرّدوه ونزعوا عنه ثيابه على أعين الناس، كما يفعل بمن يراد قتله، وكان ما أصابه من ذلك في ذات اللّه عز وجل، فلما صبر واحتسب وتوكل على اللّه تعالى؛ دفع اللّه عنه شر النار في الدنيا والآخرة، وجزاه بذلك العري أن جعله أول من يدفع عنه العري يوم القيامة على رءوس الأشهاد، وهذا أحسنها، واللّه أعلم.
و إذا بدئ في الكسوة بإبراهيم وثني بمحمد صلى اللّه عليه وسلم؛ أوتي محمد صلى اللّه عليه وسلم بحلة لا يقوم لها البشر لينجبر التأخير بنفاسة الكسوة، فيكون كأنه كسي مع إبراهيم عليهما السلام. قاله الحليمي.
و قوله: تجدون على أفواهكم الفدام، الفدام: مصفاة الكوز والإبريق، قاله الليث. قال أبو عبيد: يعني أنهم منعوا الكلام حتى تتكلم أفخاذهم، فشبه ذلك بالفدام الذي يجعل على الإبريق. قال سفيان: وفدامهم أن يؤخذ على ألسنتهم وهذا مثل.
(مسلم) عن عائشة رضي اللّه عنها قالت: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول:
«يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا» قلت: يا رسول اللّه! الرجال والنساء جميعا ينظر بعضهم إلى بعض؟ قال: «يا عائشة الأمر أشدّ من أن ينظر بعضهم إلى بعض» «1» .
(الترمذي) عن ابن عباس رضي اللّه عنه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: «تحشرون حفاة عراة غرلا» فقالت امرأة: أ يبصر بعضنا، أو يرى بعضنا عورة بعض؟ قال: «يا فلانة لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه» «2» . قال حديث حسن صحيح.
(1) أخرجه البخاري (6527) ومسلم (2859) .
(2) أخرجه الترمذي (3332) .