و قد اختلفت الروايات في أمر ابن صياد في ما كان من شأنه بعد كبره، فروي أنه تاب عن ذلك القول، ثم إنه مات بالمدينة وأنهم لما أرادوا الصلاة عليه كشفوا عن وجهه حتى رآه الناس، وقيل لهم: اشهدوا.
قال الشيخ: الصحيح خلاف هذا لحلف جابر وعمر أن ابن صياد الدجال.
و روي أن أبا ذر كان يقول: هو الدجال. وروي ذلك عن ابن عمر، وقال عبد اللّه بن جابر فقدناه يوم الحرة، وهذا وما كان مثله يخالف رواية من روى أنه مات بالمدينة، واللّه أعلم.
و سيأتي لهذا الباب مزيد بيان في أن الدجال ابن صياد عند كلامنا على خبر الجسّاسة، إن شاء اللّه تعالى.
(ابن ماجه) عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «إن يأجوج ومأجوج يحفران كل يوم حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي عليهم: ارجعوا فستحفرونه غدا، فيعيده اللّه أشدّ ما كان حتى إذا بلغت مدتهم وأراد اللّه أن يبعثهم على الناس حفروا حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال ارجعوا فستحفرونه غدا إن شاء اللّه فيرجعون إليه وهو كهيئته حين تركوه فيحفرونه ويخرجون على الناس فينشفون الماء ويتحصن الناس منهم في حصونهم فيرمون سهامهم إلى السماء فيرجع إليها الدم الذي احفظ، فيقولون: قهرنا أهل الأرض، وعلونا أهل السماء، فيبعث اللّه نغفا في أقفائهم، فيقتلون» . قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «و الذي نفسي بيده إن دواب الأرض تسمن وتشكر شكرا من كثرة ما تأكل من لحومهم» «1» .
قال الجوهري: شكرت الناقة تشكر شكرا فهي شكرة، واشتكر الضرع امتلأ.
قال كعب الأحبار: إن يأجوج ينقرون بمناقرهم السد حتى إذا كادوا أن
(1) أخرجه ابن ماجه (4080) ، وصححه الألباني.