يخرجوا قالوا: نرجع إليه غدا فنفرغ منه، قال: فيرجعون إليه وقد عاد كما كان فإذا بلغ الأمر ألقى على بعض أن يقولوا نرجع إن شاء اللّه غدا فنفرغ منه، قال:
فيرجعون إليه وهو كما تركوه فيخرقونه ويخرجون، فيأتي أولهم البحيرة فيشربون ما فيها من ماء، ويأتي أوسطهم عليها فيلحسون ما كان فيها من طين ويأتي آخرهم فيقولون: قد كان هاهنا ماء ثم يرمون بنبالهم نحو السماء فيقولون: قد قهرنا من في الأرض وظهرنا على من في السماء قال: فيصب اللّه عليهم داء يقال له:
النغف، فيأخذ في أقفائهم فيقتلهم النغف حتى تنتن الأرض من ريحهم، ثم يبعث اللّه عليهم طيرا فتنقل أبدانهم إلى البحر، فيرسل اللّه السماء أربعين فتنبت الأرض حتى إن الرمانة لتشبع السكن، قيل لكعب: وما السكن؟ قال: أهل البيت. قال:
ثم يسمعون الصيحة.
(ابن ماجه) عن أبي سعيد الخدري أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: «يفتح يأجوج ومأجوج فيخرجون كما قال اللّه تعالى: وهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ [الأنبياء: 96] فيعمون الأرض وينحاز منهم المسلمون حتى يصير بقية المسلمين في مدائنهم وحصونهم، ويضمون إليهم مواشيهم حتى إنهم ليمرون بالنهر فيشربونه حتى ما يذروا فيه شيئا فيمر آخرهم على أثرهم فيقول قائلهم: لقد كان بهذا المكان مرة ماء، ويظهرون على الأرض فيقول قائلهم: هؤلاء أهل الأرض قد فرغنا منهم لننازلن أهل السماء، حتى إن أحدهم ليهز حربته إلى السماء فترجع مخضبة بالدم، فيقولون: قد قتلنا أهل السماء، فبينما هم كذلك إذ بعث اللّه عليهم دواب كنغف الجراد فتأخذ بأعناقهم فيموتون موت الجراد يركب بعضهم بعضا، فيصبح المسلمون لا يسمعون لهم حسا فيقولون: هل من رجل يشتري نفسه وينظر ما فعلوا؟ فينزل إليهم رجل قد وطن نفسه على أن يقتلوه فيجدهم موتى، فيناديهم: ألا أبشروا فقد هلك عدوكم، فيخرج الناس ويخلون سبيل مواشيهم فما يكون لهم مرعى إلا لحومهم فتشكر عليها كأحسن ما شكرت من نبات أصابته قط» «1» .
و خرج ابن ماجه أيضا، وأبو بكر بن أبي شيبة، واللفظ لابن ماجه، عن عبد اللّه بن مسعود قال: لما كان ليلة أسري برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لقي إبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام فتذاكروا الساعة، فبدءوا بإبراهيم فسألوه عنها، فلم يكن عنده علم منها، ثم سألوا موسى فلم يكن عنده علم منها، فردوا الحديث إلى عيسى قال: قد عهد إليّ فيما دون وجبتها، فأما وجبتها فلا يعلمها إلا اللّه، فذكروا خروج الدجّال، قال: «فأنزل إليه فأقتله فيرجع الناس إلى بلادهم فيستقبلهم يأجوج ومأجوج
(1) أخرجه ابن ماجه (4079) ، وصححه الألباني.