فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 874

(مسلم) عن ابن عباس رضي اللّه عنه قال: قام فينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بموعظة فقال:

«أيها الناس! إنكم تحشرون إلى اللّه حفاة عراة غرلا كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ [الأنبياء: 104] ألا وإن أول الناس يكسى يوم القيامة إبراهيم عليه السلام، ألا وإنه يؤتى برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال، فأقول: يا رب أصحابي! فيقول: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك. فأقول كما قال العبد الصالح: وكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا ما دُمْتُ فِيهِمْ إلى قوله: الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [المائدة: 117، 118] قال: فيقال إنهم لم يزالوا مدبرين مرتدين على أعقابهم مذ فارقتهم» «1» . أخرجه البخاري أيضا.

(1) أخرجه البخاري (3349، 3447، 4625، 4626، 4740، 6524، 6525، 6526) ومسلم (2860) وأحمد (1/ 235) والنسائي (4/ 117) والترمذي (2423) وغيرهم.

و يستدلّ البعض- أمثال التيجاني- وغيره من أهل الجهل، بهذا على ارتداد أصحاب النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم، ولا وجه لاستدلالهم الفاسد، ولا مجال للتفصيل في هذا المقام، لكن أقول باختصار:

قال الإمام النووي- رحمه اللّه- في «شرح صحيح مسلم» (2/ 139 - 140) .

«هذا مما اختلف العلماء في المراد به على أقوال:

أحدها: أن المراد به المنافقون والمرتدون، فيجوز أن يحشروا بالغرة والتحجيل ...

الثاني: أن المراد من كان في زمن النبي صلى اللّه عليه وسلم ثم ارتدّ بعده.

الثالث: أن المراد أصحاب المعاصي والكبائر الذين ماتوا على التوحيد، وأصحاب البدع الذين لم يخرجوا ببدعتهم عن الإسلام». اه. بتصرف.

قلت: ومن ارتدّ بعد وفاة النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم، لا يطلق عليه اسم صحابي، فالمعروف في تعريف الصحابي، هو: من لقي النبي صلى اللّه عليه وسلم وآمن به ومات على هذا الإيمان.

و قد استدلّ الفيض الكاشاني وأبو علي الطبرسي- وهما من كبار مفسّري الشيعة- بهذا الحديث على تفسير قوله تعالى: يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فقال الكاشاني: «في المجمع عن أمير المؤمنين عليه السلام هم أهل البدع والأهواء والآراء الباطلة من هذه الأمة. وعن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم؛ قال: «و الذي نفسي بيده ليردن علي الحوض ... » وذكر الحديث. انظر «تفسير الصافي» (1/ 369) .

و قال الطبرسي- بعد أن ذكر الأقوال في تفسير الآية-: «و رابعها: أنهم أهل البدع والأهواء من هذه الأمة؛ عن علي عليه السلام، ومثله عن قتادة أنهم الذين كفروا بالارتداد، ويروى عن النبي-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت