و قد أشفق كثير من العلماء من تحقق الورود، والجهل بالصدر، كان أبو ميسرة إذا أوى إلى فراشه يقول: ليت أمي لم تلدني. فتقول له امرأته: يا أبا ميسرة إن اللّه قد أحسن إليك وهداك إلى الإسلام، قال: أجل ولكن اللّه قد بين لنا أنّا واردو النار ولم يبين لنا أنّا صادرون «1» .
و عن الحسن قال: قال رجل لأخيه: أي أخي هل أتاك أنك وارد النار؟ قال:
نعم. قال: فهل أتاك أنك خارج منها؟ قال: لا. قال: ففيم الضحك إذا؟ قال: فما رئي ضاحكا حتى مات «2» .
و روي عن ابن عباس أنه قال في هذه المسألة لنافع بن الأزرق الخارجي:
«أمّا أنا وأنت فلا بد أن نردها أما أنا فينجيني اللّه منها وأما أنت فما أظنه ينجيك» .
و ذكر ابن المبارك قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: «بكى ابن رواحة فبكت امرأته فقال لها: ما يبكيك؟ قالت: بكيت حين رأيتك تبكي.
فقال عبد اللّه: إني قد علمت أني وارد النار، فما أدري أ ناج منها أم لا» «3» ؟.
و في معناه قيل:
وقد أتانا ورود النار ضاحية ... حقا يقينا، ولما يأتنا الصّدر
(الترمذي) عن المغيرة بن شعبة قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «شعار المؤمنين على الصراط: رب سلّم سلم» «4» . قال: حديث غريب.
و في «صحيح مسلم» : «و نبيكم صلى اللّه عليه وسلم قائم على الصراط يقول: رب سلم سلم» .
و قد تقدم.
(1) أخرجه أبو نعيم في «الحلية» (4/ 141) وابن المبارك في «الزهد» برقم (312) .
(2) أخرجه ابن المبارك في «الزهد» برقم (311) .
(3) أخرجه ابن المبارك في «الزهد» (310) .
(4) أخرجه الترمذي (2422) بإسناد ضعيف.