مضيت هنيهة، فإذا أنا بأقوام بطونهم أمثال البيوت كلما نهض أحدهم خرّ يقول:
اللهم لا تقم الساعة. قال: وهم على سابلة آل فرعون قال فتجي ء السابلة فتطؤهم، قال: فسمعتهم يضجون إلى اللّه عزّ وجلّ. قلت: يا جبريل من هؤلاء؟ قال هؤلاء من أمتك؛ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ [البقرة: 275] قال: ثم مضيت هنيهة، فإذا أنا بأقوام مشافرهم كمشافر الإبل. قال:
فيفتح على أفواههم ويلقمون ذلك الجمر، ثم يخرج من أسافلهم، فسمعتهم يضجون إلى اللّه عزّ وجلّ، قلت: يا جبريل من هؤلاء؟ قال: هؤلاء من أمتك؛ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْمًا إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نارًا وسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا [النساء: 10] ، قال: ثم مضيت هنيهة، فإذا أنا بنساء معلقات بثديهن، فسمعتهن يضججن إلى اللّه عزّ وجلّ، قلت: يا جبريل من هؤلاء النساء؟ قال: هؤلاء الزناة من أمتك. قال:
ثم مضيت هنيهة؛ فإذا أنا بقوم يقطع من جنوبهم اللحم فيلقمون، فيقال له: كل ما كنت تأكل من لحم أخيك. قلت: يا جبريل من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الهمازون اللمازون من أمتك (و ذكر الحديث) «1» .
و ذكر أبو داود عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم. فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: الذين يأكلون لحوم الناس، ويقعون في أعراضهم» «2» .
قال كعب الأحبار: إذا وضع العبد الصالح في قبره احتوشته أعماله الصالحة. فتجي ء ملائكة العذاب من قبل رجليه، فتقول الصلاة: إليكم عنه، فيأتون من قبل رأسه، فيقول الصيام: لا سبيل لكم عليه، فقد أطال ظمأه للّه عزّ وجلّ في دار الدنيا، فيأتون من قبل جسمه، فيقول الحج والجهاد: إليكم عنه، فقد أنصب نفسه وأتعب بدنه وحج وجاهد للّه عزّ وجلّ، لا سبيل لكم عليه، فيأتون من قبل يديه، فتقول الصدقة: كفّوا عن صاحبي؛ فكم من صدقة خرجت من هاتين
(1) أخرجه البيهقي في «الدلائل» (2/ 390) بسند ضعيف أيضا.
(2) أخرجه أبو داود (4878) ، وهو في «الصحيحة» برقم (533) .