فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 874

أو كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «و إنه من يأخذه بغير حقّه كالذي يأكل ولا يشبع ويكون عليه شهيدا يوم القيامة» «1» .

و قد تقدم أنه: «لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شجر ولا حجر ولا مدر إلا شهد له يوم القيامة» . رواه أبو سعيد الخدري عن النبي صلى اللّه عليه وسلم. ورواه الأئمة مالك وغيره.

قال المؤلف: فتفكر يا أخي وإن كنت شاهدا عدلا بأنك مشهود عليك في كل أحوالك من فعلك ومقالك، وأعظم الشهود لديك المطلع عليك الذي لا تخفى عليه خافية عين، ولا يغيب عنه زمان ولا أين، قال اللّه تعالى: ولا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ [يونس: 61] فاعمل عمل من يعلم أنه راجع إليه وقادم عليه يجازى على الصغير والكبير، والقليل والكثير، سبحانه لا إله إلا هو.

(ابن المبارك) قال: أخبرنا رشدين بن سعد، عن عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن سليمان بن راشد أنه بلغه أن أمرا لا يشهد على شهادة في الدنيا إلا شهد بها يوم القيامة على رءوس الأشهاد، ولا يمتدح عبدا في الدنيا إلا امتدحه يوم القيامة على رءوس الأشهاد «2» .

قلت: هذا صحيح، يدل على صحته من الكتاب قول الحق: سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ ويُسْئَلُونَ [الزخرف: 19] . وقوله: ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ [ق: 18] واللّه أعلم.

(1) أخرجه البخاري (1465) ومسلم (1052) .

(2) أخرجه ابن المبارك في زوائد «الزهد» لنعيم (397) بإسناد ضعيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت