عذاب من اللّه تعالى قد حلّ به» «1» . خرّجه أبو عبد اللّه الترمذي الحكيم في (نوادر الأصول) له. وقال: قال عبد اللّه: إن المؤمن يبقى عليه خطايا من خطاياه، فيجازف بها عند الموت، أي يجازي، فيعرق لذلك جبينه.
و قال بعض العلماء إنما يعرق جبينه حياء من ربه لما اقترف من مخالفته، لأن ما سفل منه قد مات، وإنما بقيت قوى الحياة وحركاتها فيما علا، والحياء في العينين وذلك وقت الحياء، والكافر في عمى عن هذا كله، والموحّد المعذّب في شغل عن هذا بالعذاب الذي قد حلّ به. وإنما العرق الذي يظهر لمن حلّت به الرحمة، فإنه ليس من وليّ ولا صديق ولا برّ، إلا وهو مستحي من ربه، مع البشرى والتحف والكرامات.
قلت: وقد تظهر العلامات الثلاث، وقد تظهر واحدة، وتظهر اثنتان، وقد شاهدنا عرق الجبين وحده، وذلك بحسب تفاوت الناس في الأعمال، واللّه أعلم.
و في حديث ابن مسعود: «موت المؤمن بعرق الجبين تبقى عليه البقية من الذنوب، فيجازف بها عند الموت» أي يشدّد لتمحّص عنه ذنوبه.
خرّج أبو نعيم من حديث الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد اللّه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم: «إن نفس المؤمن تخرج رشحا، وإن نفس الكافر تسلّ كما تسل نفس الحمار، وإن المؤمن ليعمل الخطيئة فيشدّد عليه عند الموت ليكفّر بها عنه، وإن الكافر ليعمل الحسنة فيسهل عليه عند الموت ليجزى بها» «2» .
(1) أورده الشوكاني في «الفوائد المجموعة» رقم (834) وقال: «قال في «المختصر» : ضعيف».
(2) أخرجه بهذا اللفظ الطبراني في «المعجم الكبير» (10/ 79/ 10015) وأبو نعيم في «الحلية» (5/ 59) من طريق: القاسم بن مطيب العجلي، عن الأعمش، عن إبراهيم به.
و قال الهيثمي في «المجمع» (2/ 326) : «و فيه القاسم بن مطيب وهو ضعيف» .