ذكر اللّه عز وجل النار في كتابه، ووصفها على لسان نبيه صلى اللّه عليه وسلم، ونعتها فقال عز من قائل: كَلَّا إِنَّها لَظى نَزَّاعَةً لِلشَّوى [المعارج: 15، 16] الشوى: جمع شواة.
و هي جلدة الرأس.
و قال: وما أَدْراكَ ما سَقَرُ لا تُبْقِي ولا تَذَرُ لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ [المدثر: 27 - 29] ، أي:
مغيّرة، يقال: لاحته الشمس ولوّحته إذا غيرته. وقال: وما أَدْراكَ ما هِيَهْ نارٌ حامِيَةٌ [القارعة: 10، 11] وقال: كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ أي: ليرمين فيها وما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ [الهمزة: 4، 5] الآية.
ذكر ابن المبارك، عن خالد بن أبي عمران، بسنده إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: «إن النار لتأكل أهلها حتى إذا اطلعت على أفئدتهم انتهت، ثم تعود كما كانت، ثم تستقبله أيضا فتطّلع على فؤاده، وهو كذلك أبدا فذلك قوله تعالى: نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ [الهمزة: 6] الآية «1» .
و قال: وإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ [التكوير: 12] ، أي: أوقدت وأضرمت. وقال:
وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا [النساء: 10] ، وقال: وأَعْتَدْنا لَهُمْ عَذابَ السَّعِيرِ [الملك: 5] ، وقال: والَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ [فاطر: 36] الآية، وقال: إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ [النساء: 145] وسيأتي بيان هذا. فأوعد بها الكافرين، وخوّف الطّغاة والمتمرّدين، والعصاة من الموحّدين، لينزجروا عمّا نهاهم عنه، فقال- وقوله الحق-: فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ والْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ [البقرة: 24] .
و قال: إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْمًا إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نارًا وسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا [النساء: 10] وقال: ذلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبادَهُ [الزمر: 16] ، والآي في هذا المعنى كثير، اللّه تعالى أعلم.
(1) أخرجه نعيم بن حماد في زوائد «الزهد» (306) بإسناد ضعيف.