رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول: «إن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب إلى اللّه تاب اللّه عليه» «1»
و روى أبو حاتم البستي في المسند الصحيح له عن أبي هريرة رضي اللّه عنه وأبي سعيد الخدري أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جلس على المنبر ثم قال: «و الذي نفسي بيديه» - ثلاث مرات- ثم سكت فأكبّ كلّ رجل منا يبكي حزينا ليمين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثم قال: «ما من عبد يؤدي الصلوات الخمس ويصوم رمضان ويجتنب الكبائر السبع إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يوم القيامة حتى إنها لتصفق» ، ثم تلا: إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ «2» [النساء: 31] .
قال الشيخ المؤلف رحمه اللّه: فدلّ القرآن على أن في الذنوب كبائر وصغائر، خلافا لمن قال: كلها كبائر، حسب ما بيناه في سورة النساء، وأن الصغائر كاللمسة والنظرة تكفّر باجتناب الكبائر قطعا بوعده الصدق وقوله الحق، لا أنه يجب عليه ذلك، لكن بضميمة أخرى إلى الاجتناب، وهي إقامة الفرائض كما نص عليه الحديث، ومثله ما رواه مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر» «3» . على هذا جماعة أهل التأويل وجماعة الفقهاء، وهو الصحيح في الباب.
و رجّح العلامة المحدّث أحمد بن محمد شاكر- رحمه اللّه- في تعليقه على «المسند» رقم (3568) رواية زياد بن أبي مريم، فقال: والراجح أنه عن زياد بن أبي مريم، لأن رواة ذلك أكثر وأحفظ. وسيأتي الحديث من رواية كثير بن هشام، عن عبد الكريم، عن زياد بن الجراح (4012) . وسيأتي من رواية معمر بن سليمان، عن خصيف، عن زياد بن أبي مريم (4014، 4016) ومن رواية وكيع وعبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن عبد الكريم الجزري عن زياد بن أبي مريم (4124) . ورواه ابن ماجه (2/ 292) عن هشام بن عمار، عن سفيان، عن عبد الكريم الجزري، عن زياد بن أبي مريم» ... ثم قال: «و مع كل هذا؛ فلو حفظت رواية من رواه عن زياد بن الجراح لكان صحيحا أيضا، لأن زياد بن الجراح ثقة» ا. ه.
و قال الدارقطني كما في «تهذيب التهذيب» (1/ 654) : «زياد بن أبي مريم؛ ثقة، وأما البخاري فجعل اسم أبي مريم؛ الجراح، واختار أنهما رجل واحد. وتبعه على ذلك ابن حبان في «الثقات» .
كذا قال- رحمه اللّه- لكن صنيع البخاري يبيّن لك أنه لم يجعلهما رجلا واحدا، بل فرّق بينهما، فقد ترجم لكل واحد منهما على حدة.
قال المحدث أحمد شاكر- رحمه اللّه- (5/ 195) : «و الخطأ- في رأيه- واضح- أي الدارقطني- لأن البخاري ترجم زياد بن الجراح قبل هذا بترجمة مستقلة (2/ 1/ 317) ، وإنما أراد بما صنع أن يبين اختلاف الرواة في أن الحديث عن هذا أو ذاك» .
خلاصة القول؛ أن الحديث صحيح، وهو في «صحيح الجامع» (6802) فلله الحمد والمنة.
(1) أخرجه البخاري (4750) ومسلم (2770) ضمن حديث الإفك.
(2) الحديث أخرجه النسائي (5/ 8) وضعفه الألباني في «ضعيف سنن النسائي» رقم (151) .
(3) أخرجه مسلم (233) .