فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 874

و تغيير الخلق هو بأن ينقلب خلقه من الشدة إلى اللين، ومن الضيق إلى السعة، ومن الشكاسة إلى السماحة.

و توسيع القلب يكون بالإنفاق، ثقة بالقيام على كل حال، وتوسيع الكف بالسخاء والإيثار بالعطاء. هكذا يبدّل كل ما كان فيه كشرب الخمر بكسره، وسقي اللبن والعسل، والزنا بكفالة الأرملة واليتيمة وتجهيزهما، ويكون مع ذلك نادما على ما سلف منه، ومتحسّرا على ما ضيّع من عمره. فإذا كملت التوبة به على هذه الخصال التي ذكرنا، والشروط التي بيّنّا تقبّلها اللّه بكرمه، وأنسى حافظيه وبقاع الأرض خطاياه وذنوبه. قال تعالى: وإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وآمَنَ وعَمِلَ صالِحًا ثُمَّ اهْتَدى [طه: 82] .

و الأصل في هذه الجملة؛ حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه في الرجل الذي قتل مائة نفس ثم سأل: هل له من توبة؟ فقال له العالم: ومن يحول بينك وبينها، انطلق إلى أرض بني فلان، فإن بها ناسا صالحين يعبدون اللّه، فاعبد اللّه معهم، ولا تعد إلى أرضك فإنها أرض سوء «1» . والحديث الذي أخرجه مسلم في «الصحيح» . وفي «مسند أبي داود الطيالسي» : حدّثنا زهير بن معاوية، عن عبد الكريم الجزري، عن زياد- وليس بابن أبي مريم- عن عبد اللّه بن معقل، قال:

كنت مع أبي وأنا إلى جنبه عند عبد اللّه بن مسعود فقال له أبي: أسمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول: «إن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب إلى اللّه عزّ وجلّ تاب اللّه عليه» ؟ فقال:

نعم سمعته يقول: «الندم توبة» «2» .

و في صحيح مسلم والبخاري، عن عائشة رضي اللّه عنها قالت: سمعت

(1) أخرجه البخاري (3470) ومسلم (2766) من حديث أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه.

(2) أخرجه أحمد (1/ 376، 423، 433) وابن ماجه (4252) وابن أبي شيبة (9/ 361) والحاكم (4/ 243) والحميدي في «مسنده» (1/ 58/ 105) والقضاعي في «مسند الشهاب» (13، 14) والبخاري في «التاريخ الكبير» (3/ 374) والفسوي في «المعرفة والتاريخ» (3/ 135، 136، 362) والطبراني في «المعجم الصغير» (1/ 33) والطيالسي في «مسنده» (381) وأبو نعيم في «الحلية» (8/ 312) والبيهقي في «السنن» (10/ 154) وفي «شعب الإيمان» (5/ 386/ 7029 - 7032) والبغوي في «شرح السنة» (5/ 91/ 1307) وغيرهم.

من طرق؛ عن عبد الكريم الجزري، عن زياد بن أبي مريم، عن عبد اللّه بن معقل به.

و اختلف فيه على عبد الكريم؛ فتارة يرويه عن زياد بن أبي مريم، وتارة عن زياد بن الجراح.

و حاصل هذا الاختلاف؛ أن جماعة رووا الحديث عن عبد الكريم، عن زياد بن أبي مريم، منهم السفيانان وخصيف.

و خالفهم جماعة؛ فرووه عن عبد الكريم، عن زياد بن الجراح.

و هذا ما نبّه إليه الإمام الكبير أبي عبد اللّه إسماعيل البخاري في «التاريخ الكبير» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت