مقبوض، غدوا فبطشوا به يعالجون نزع روحه، فإذا بلغوا بالروح الحلقوم، علمت ذلك فلم يخف عليّ شي ء من أمره، مددت يدي فأنزعه من جسده وآلي قبضه» «1» .
و في الخبر؛ أنه ينزل عليه أربعة من الملائكة: ملك يجذب النفس من قدمه اليمنى، وملك يجذبها من يده اليسر. ذكره أبو حامد.
و قال: وربما كشف للميت عن الأمر الملكوتي قبل أن يغرغر، فيعاين الملائكة على حقيقة عمله، على ما يتحيزون إليه من عالمهم، فإن كان لسانه منطلقا حدث بوجودهم، وربما أعاد على نفسه الحديث بما رأى، وظن أن ذلك من فعل الشيطان به، فيسكت حين يعقل لسانه وهم يجذبونها من أطراف البنان ورءوس الأصابع، والنفس تنسلّ انسلال القذاة من السقا. والفاجر تسل روحه كالسّفود من الصوف المبلول. هكذا حكى صاحب الشرع عليه السلام. والميت يظن أن بطنه ملئت شوكا، كأنما نفسه تخرج من ثقب إبرة، وكأن السماء انطبقت على الأرض وهو بينهما، فإذا احتضرت نفسه إلى القلب، مات لسانه عن النطق فما أحد ينطق، والنفس مجموعة في صدره لسرّين: أحدهما: أن الأمر عظيم قد ضاق صدره بالنفس المجتمعة فيه، ألا ترى أن الإنسان إذا أصابته ضربة في الصدر بقي مدهوشا، فتارة لا يقدر على الكلام، وكل مطعون يطعن يصوّت، إلا مطعون الصدر فإنه يخر من غير تصويت.
و أما السر الآخر؛ فلأن الذي فيه حركة الصوت المندفعة من الحرارة الغريزية فصار نفسه متغير الحالتين، حال الارتفاع والبرودة، لأنه فقد الحرارة، فعند هذا الحين تختلف أحوال الموتى، فمنهم من يطعنه الملك حينئذ بحربة مسمومة قد سقيت سمّا من نار فتفر الروح، وتفيض خارجة، فيأخذها الملك في يده وهي ترعد أشبه شي ء بالزئبق، على قدر الجرادة شخصا إنسانيّا، ثم يناولها الزبانية.
و من الموتى من تجذب نفسه رويدا حتى تنحصر في الحنجرة، وليس يبقى في الحنجرة إلا شعبة متصلة بالقلب، فحينئذ يطعنها بتلك الحربة الموصوفة.
قال الشيخ المؤلف رحمه اللّه: لم أجد لهذه الحربة في الأخبار ذكرا إلا ما ذكره أبو نعيم الحافظ.
قال: حدّثنا أحمد بن عبد اللّه بن محمود قال: حدّثنا محمد بن أحمد بن يحيى قال: حدّثنا سلمة بن شبيب، قال: حدّثنا الوليد بن مسلم، قال: حدّثنا ثور ابن يزيد، عن خالد بن معدان، عن معاذ بن جبل قال: إن لملك الموت عليه
(1) لم أقف عليه.