فهرس الكتاب

الصفحة 553 من 874

أصلها أربعة أنهار: نهران ظاهران، ونهران باطنان» «1» . وذكر الحديث.

و في حديث ابن مسعود «سدرة المنتهى: صبر الجنة» . قال أبو عبيدة:

صبرها: أعلاها، وكذلك صبر كل شي ء أعلاه، والجمع: أصبار.

قال النّمر بن تولب يصف روضة:

عزبت وباكرها الربيع بديمة ... وطفاء تملؤها إلى أصبارها

يعني: إلى أعاليها، وهي جماعة للصبر. وقال الأحمر: الصبر جانب الشي ء، لغتان: صبر، وبصر، كما قالوا: جبذ وجذب، وقال أبو عبيد:- وقول أبي عبيدة أعجب- إلى أن يكون في أعلاها من أن يكون في جانبها.

(ابن المبارك) قال: حدّثنا صفوان، عن سليم بن عامر قال: كان أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم يقولون: إنه لتنفعنا الأعراب ومسائلهم، قال: أقبل أعرابي يوما، فقال:

يا رسول اللّه؛ لقد ذكر اللّه في القرآن شجرة مؤذية، وما كنت أرى في الجنة شجرة تؤذي صاحبها؟ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «و ما هي» ؟ قال: السدر؛ فإن له شوكا مؤذيا.

فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «أو ليس يقول اللّه تعالى: فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ [الواقعة: 28] ؟

يخضد شوكه، فيجعل مكان كل شوكة ثمرة، فإنها تنبت ثمرا، تفتق الثمرة منها على اثنين وسبعين لونا طعام، ما في لون يشبه الآخر» «2» . ويروى التمر بالتاء باثنين فيها كلها، قاله أبو محمد عبد الحق.

و ذكر عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن عمرو بن يزيد البكالي، عن عتبة بن عبد السّلمي قال: جاء أعرابي إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فسأله عن الجنة، وذكر له الحوض، فقال: فيها فاكهة؟ قال: «نعم؛ فيها شجرة تدعى طوبى» قال: يا رسول اللّه؛ أي شجر أرضنا يشبهه؟ قال: «لا يشبهه شي ء من شجر أرضك، أ أتيت الشام؟ هنالك شجرة تدعى الجوزة، تنبت على ساق وتفرش أعلاها. قال: يا رسول اللّه؛ فما أعظم أصلها؟ قال: «لو ارتحلت جذعة من إبل أهلك ما أحاطت بأصلها حتى تتكسّر ترقوتها هرما» قال: فهل فيها عنب؟ قال: «نعم» قال: فما عظم العنقود منها؟ قال: «مسيرة الغراب شهرا لا يقع ولا يفتر» . قال: فما عظم الحبة منها؟ قال: «أما عمد أبواك وأهلك إلى جذعة فذبحوها وسلخ إهابها، فقال:

افروا لنا منها دلوا»؟ فقال: يا رسول اللّه؛ إن تلك الحبة لتشبعني وأهل بيتي؟ قال:

(1) أخرجه البخاري (3207) ومسلم (164) .

(2) أخرجه ابن المبارك في زوائد «الزهد» (263) هكذا مرسلا ومن طريقه ابن أبي الدنيا في «صفة الجنة» (316) وأخرجه الحاكم (2/ 476) والبيهقي في «البعث والنثور» (276) عن أبي أمامه مرفوعا. وإسناده جيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت