فهرس الكتاب

الصفحة 984 من 2058

إنْ عَلِمَ أنها لَا تُثْمِرُ في تِلْكَ الْمُدَّةِ كَمَنْ قَدَّرَهَا أَيْ الْمُدَّةَ التي تُثْمِرُ فيها غَالِبًا ولم تُثْمِرْ فإنه لَا يَسْتَحِقُّ أُجْرَةً كما لو قَارَضَهُ فلم يَرْبَحْ فَإِنْ اسْتَوَى الِاحْتِمَالَانِ أو جَهِلَ الْحَالَ لم تَسْقُطْ أُجْرَتُهُ لِأَنَّهُ عَمِلَ طَامِعًا مع أَنَّ الْمُسَاقَاةَ بَاطِلَةٌ كما لو أَسْلَمَ في مَعْدُومٍ إلَى وَقْتٍ يَحْتَمِلُ وُجُودَهُ وَعَدَمَهُ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَالْمَرْجِعُ في الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ إلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ بِالشَّجَرِ بِتِلْكَ النَّاحِيَةِ

وَتَصِحُّ الْمُسَاقَاةُ في الْمُثْمِرَةِ قبل بُدُوِّ الصَّلَاحِ لِبَقَاءِ مُعْظَمِ الْأَعْمَالِ أَمَّا بَعْدَهُ فَلَا لِفَوَاتِ مُعْظَمِهَا وَلَوْ قَدَّرَ الْمُدَّةَ بِإِدْرَاكِ الثَّمَرَةِ لم يَصِحَّ كَالْإِجَارَةِ فَلَا بُدَّ من تَأْقِيتِهَا بِوَقْتٍ مَعْلُومٍ وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ تَأْقِيتُهَا بِخِلَافِ الْقِرَاضِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ منها تَعَهُّدُ الْأَشْجَارِ لِخُرُوجِ الثَّمَرَةِ وَلِحُصُولِهَا غَايَةٌ مَعْلُومَةٌ فَسَهُلَ ضَبْطُهَا بِخِلَافِ الرِّبْحِ في الْقِرَاضِ ليس له وَقْتٌ مَعْلُومٌ فَيُخِلَّ التَّأْقِيتُ بِمَقْصُودِهِ

وإذا سَاقَاهُ أَكْثَرَ من سَنَةٍ صَحَّ كَالْإِجَارَةِ وَإِنْ لم يُبَيِّنْ حِصَّةَ كل سَنَةٍ وَإِنْ فَاوَتَ بين السِّنِينَ في الْجُزْءِ الْمَشْرُوطِ لم يَضُرَّ وَوَقَعَ في الرَّوْضَةِ لم يَصِحَّ وهو تَحْرِيفٌ وَإِنْ شَرَطَ ثَمَرَةَ سَنَةٍ مُعَيَّنَةٍ منها أَيْ السِّنِينَ وَالْأَشْجَارِ بِحَيْثُ تُثْمِرُ كُلَّ سَنَةٍ بَطَلَتْ أَيْ الْمُسَاقَاةُ كَأَنْ سَاقَاهُ عَشْرَ سِنِينَ على أَنَّ له ثَمَرَةَ الْعَاشِرَةِ فَقَدْ لَا تُوجَدُ الثَّمَرَةُ إلَّا فيها أو في غَيْرِهَا فَيَفُوتَ على أَحَدِهِمَا نَصِيبُهُ

وَلَوْ سَاقَاهُ عَشْرَ سِنِينَ لِتَكَوُّنِ الثَّمَرَةِ بَيْنَهُمَا ولم تُتَوَقَّعْ إلَّا في الْعَاشِرَةِ جَازَ وَتَكُونُ السِّنِينَ بِمَثَابَةِ الْأَشْهُرِ من السَّنَةِ الْوَاحِدَةِ وَفَارَقَتْ ما قَبْلَهَا بِأَنَّهُ شُرِطَ له فيها سَهْمٌ من جَمِيعِ الثَّمَرَةِ بِخِلَافِهِ في تِلْكَ فَإِنْ أَثْمَرَ قَبْلَهَا أَيْ الْعَاشِرَةِ فَلَا شَيْءَ فيه أَيْ في الثَّمَرِ لِلْعَامِلِ لِأَنَّهُ لم يَطْمَعْ في شَيْءٍ منه وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ لو سَاقَاهُ إلَى آخِرِهِ من زِيَادَتِهِ على الرَّوْضَةِ وَالسَّنَةُ الْمُطْلَقَةُ التي يُؤَجَّلُ بها عَرَبِيَّةٌ لِأَنَّهَا الْمُتَبَادِرَةُ من اللَّفْظِ فَإِنْ شَرَطَا رُومِيَّةً أو غَيْرَهَا وَعَرَفَاهَا جَازَ وَإِنْ انْقَضَتْ الْمُدَّةُ وَعَلَى النَّخِيلِ طَلْعٌ أو بَلَحٌ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ فَلِلْعَامِلِ حِصَّتُهُ منه وَعَلَى الْمَالِكِ التَّعَهُّدُ وفي نُسْخَةٍ تَعَهُّدُهُ إلَى الْإِدْرَاكِ أَيْ الْجِذَاذِ كَذَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ قال الْأَذْرَعِيُّ ولم يَنْقُلْهُ ابن الرِّفْعَةِ إلَّا عن الرَّافِعِيِّ وفي الِانْتِصَارِ وَالْمُرْشِدِ أَنَّ التَّعَهُّدَ عَلَيْهِمَا لِأَنَّ الثَّمَرَةَ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَهُمَا وَلَا يَلْزَمُ الْعَامِلَ أُجْرَةٌ لِتَبْقِيَةِ حِصَّتِهِ على الشَّجَرِ إلَى حِينِ الْإِدْرَاكِ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّهَا ثَمَرَةً مُدْرَكَةً بِحُكْمِ الْعَقْدِ وَإِنْ أَدْرَكَ الثَّمَرُ قبل انْقِضَائِهَا أَيْ الْمُدَّةِ لَزِمَ الْعَامِلَ أَنْ يَعْمَلَ الْبَقِيَّةَ بِلَا أُجْرَةٍ وَإِنْ لم يَحْدُثْ الثَّمَرُ إلَّا بَعْدَ الْمُدَّةِ فَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ

الرُّكْنُ الْخَامِسُ الصِّيغَةُ كَسَائِرِ عُقُودِ الْمُعَاوَضَةِ وَهِيَ سَاقَيْتُك على هذا النَّخْلِ بِكَذَا أو ما في مَعْنَاهُ كَ اعْمَلْ في نَخِيلِي أو تَعَهَّدْهَا أو سَلَّمْتهَا إلَيْك لِتَتَعَهَّدَهَا بِكَذَا فَيَقْبَلُ الْعَامِلُ قال في الْأَصْلِ بَعْدَ نَقْلِهِ هذه الثَّلَاثَةَ عن الْأَصْحَابِ وما قَالُوهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَفْرِيعًا على أَنَّ مثله من الْعُقُودِ يَنْعَقِدُ بِالْكِنَايَةِ أَيْ فَيَكُونُ كِنَايَةً وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَهَابًا إلَى أنها صَرِيحَةٌ انْتَهَى

وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْإِمَامِ وَالشَّاشِيِّ وَالْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِمْ الْأَوَّلُ وقال ابن الرِّفْعَةِ الْأَشْبَهُ الثَّانِي وهو ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ

فَرْعٌ لو عَقَدَاهَا بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ كَ اسْتَأْجَرْتُكَ لِتَتَعَهَّدَ نَخِيلِي بِكَذَا من ثَمَرَتِهَا لم يَصِحَّ قالوا لِأَنَّ لَفْظَ الْإِجَارَةِ صَرِيحٌ في عَقْدٍ آخَرَ فَإِنْ أَمْكَنَ تَنْفِيذُهُ في مَحَلِّهِ نَفَذَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت